الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6625 45 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيْتِي الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا اضْطَجَعَتْ لَيْلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا، فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يُقْبِلَانِ بِي إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أَرَانِي لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ، فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُوا بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ رُءُوسَهُمْ أَسْفَلَهُمْ عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقَالَ نَافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ (لَنْ تُرَاعَ) . وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ الْيَشْكُرِيُّ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَصَخْرٌ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ. وَالْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي سَنَدِ حَفْصَةَ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَفِي مَنَاقِبِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ ، وَفِي صَلَاةِ اللَّيْلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (فَيَقُولُ فِيهَا) ، أَيْ: يُعَبِّرُهَا. قَوْلُهُ: (حَدِيثُ السِّنِّ) ، أَيْ: صَغِيرُ السِّنِّ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَدَثُ السِّنِّ. قَوْلُهُ: (وَبَيْتِي الْمَسْجِدُ) ، أَيْ: كُنْتُ أَسْكُنُ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَ. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً) ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : ذَاتَ لَيْلَةٍ. قَوْلُهُ: (فَأَرِنِي رُؤْيَا غَيْرَ مُنْصَرِفٍ) . قَوْلُهُ: (مِقْمَعَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ، وَالْجَمْعُ مَقَامِعُ، قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هِيَ الْعَمُودُ، أَوْ شَيْءٌ كَالْمِحْجَنِ يُضْرَبُ بِهِ رَأْسُ الْفِيلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ كَالسَّوْطِ مِنْ حَدِيدٍ رَأْسُهَا مُعْوَجٌّ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ ، وَقَالَ: الْمِقْمَعَةُ وَالْمِقْرَعَةُ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ: (يُقْبِلَانِ بِي) مِنَ الْإِقْبَالِ ضِدَّ الْإِدْبَارِ، أَوْ مِنْ أَقْبَلْتُهُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتَهُ يَلِي قُبَالَتَهُ. قَوْلُهُ: (لَنْ تُرَاعَ) هَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ: لَمْ تُرَعْ، أَيْ: لَمْ تَفْزَعْ، وَوَقَعَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ: لَنْ تُرَعْ، بِحَرْفِ لَنْ مَعَ الْجَزْمِ، وَالْجَزْمُ بِ " لَنْ " لُغَةٌ قَلِيلَةٌ حَكَاهَا الْكِسَائِيُّ . قَوْلُهُ: (لَهُ قُرُونٌ) جَمْعُ قَرْنٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : لَهَا قُرُونٌ، وَهِيَ جَوَانِبُهَا الَّتِي تُبْنَى مِنْ حِجَارَةٍ تُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَشَبَةُ الَّتِي تُعَلَّقُ فِيهَا الْبَكَرَةُ، وَالْعَادَةُ أَنَّ لِكُلِّ بِئْرٍ قَرْنَانِ. قَوْلُهُ: (رُءُوسُهُمْ) أَسْفَلَهُمْ يَعْنِي مُنَكَّسِينَ. قَوْلُهُ: (ذَاتَ الْيَمِينِ) ، أَيْ: جِهَةَ الْيَمِينِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية