الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6716 78 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ . وَالْآخَرُ: عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي أَوَائِلِ الْفِتَنِ فِي بَابِ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ . وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ مَبْسُوطًا. قَوْلُهُ: " فَزِعًا " أَيْ خَائِفًا مُضْطَرِبًا، قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْفِتَنِ أَنَّهَا قَالَتِ: " اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ النَّوْمِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِجَوَازِ تَكْرَارِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : وَخَصَّصَ الْعَرَبَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ شَرَّهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا أَكْثَرُ؛ لِمَا وَقَعَ بِبَغْدَادَ مِنْ قَتْلِهِمُ الْخَلِيفَةَ ، انْتَهَى. قُلْتُ: لَمْ تَقْتُلِ الْخَلِيفَةَ الْعَرَبُ ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ هُولَاكُو مِنْ أَوْلَادِ جِنْكِيزْخَانَ ، وَالْخَلِيفَةُ هُوَ الْمُسْتَعْصِمُ بِاللَّهِ ، وَكَانَ قَتْلُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. قَوْلُهُ: " مِنْ رَدْمِ " هُوَ السَّدُّ الَّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ . قَوْلُهُ: " أَفَنَهْلِكُ " بِكَسْرِ اللَّامِ. قَوْلُهُ: " الْخَبَثُ " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الْفِسْقُ. وَقِيلَ: هُوَ الزِّنَا خَاصَّةً.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية