الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6783 64 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعَكٌ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى، فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ؛ تَنْفِي خَبَثَهَا وَتُنْصِعْ طِيبَهَا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ فِي بَابِ: " الْمَدِينَةُ تَنْفِي الْخَبَثَ "، وَأَيْضًا يَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْبَيْعَةِ وَفِي السِّيَرِ عَنْ قُتَيْبَةَ . قَوْلُهُ: (وَعَكٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَقَدْ تُفْتَحُ - بَعْدَهَا كَافٌ، وَهُوَ الْحُمَّى، وَقِيلَ: أَلَمُهَا، وَقِيلَ: إِرْعَادُهَا. قَوْلُهُ: (أَقِلْنِي بَيْعَتِي) تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ أَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَوْلُهُ: (فَأَبَى) ؛ أَيْ: فَامْتَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ إِقَالَتِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ كَانَتْ فَرْضًا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَعْرَابًا كَانُوا أَوْ غَيْرَهُمْ ، وَإِبَاؤُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ طَلَبِ الْإِقَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعِينُ عَلَى مَعْصِيَةٍ. قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ) ؛ أَيِ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ: (كَالْكِيرِ) بِكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ مَا يَنْفُخُ الْحِدَادُ فِيهِ. قَوْلُهُ: (تَنْفِي خَبَثَهَا) بِالْفَتَحَاتِ وَبِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ، وَهُوَ الرَّدِيءُ وَالْغِشُّ؛ أَيْ: تَنْفِي مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ. قَوْلُهُ: (وَتُنْصِعْ) بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ النُّونِ، مِنْ أَنْصَعَ إِذَا أَظْهَرَ مَا فِي نَفْسِهِ، وَ " طِيبَهَا " بِكَسْرِ الطَّاءِ - مَفْعُولُهُ؛ أَيْ: تُظْهِرُ طِيبَهَا وَتُخَلِّصُهُ، وَيُرْوَى: " وَيَنْصَعُ " بِفَتْحِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ النُّونِ؛ أَيْ: يَظْهَرُ طِيبُهَا، وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ " يَنْصَعُ " . وَيُرْوَى " وَتُبْضِعُ " بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَقَالَ: هُوَ مَنْ أَبْضَعْتُهُ بِضَاعَةً إِذَا دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ؛ يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَةَ تُعْطِي طِيبَهَا سَاكِنَهَا. وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، مِنَ النَّضْخِ وَالنَّضْحِ، وَهُوَ رَشُّ الْمَاءِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية