الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 996 82 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . ذِكْرُ رِجَالِهِ، وَهُمْ خَمْسَةٌ: الْأَوَّلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمُسْنَدِيِّ . الثَّانِي: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ ، خُرَاسَانِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ ، وَتُوَفِي بِهَا غُرَّةَ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَتَيْنِ . الثَّالِثُ: شَيْبَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيٍّ ، مَرَّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ . الرَّابِعُ: زِيَادُ ، بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، ابْنُ عِلَاقَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبِالْقَافِ، مَرَّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ . الْخَامِسُ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ: فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَ الْبُخَارِيِّ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَفِيهِ أَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ بُخَارِيٌّ، وَيُلَقَّبُ بِالْمُسْنَدِيِّ ; لِأَنَّهُ كَانَ وَقْتَ الطَّلَبِ يَتَتَبَّعُ الْأَحَادِيثَ الْمُسْنَدَةَ، وَلَا يَرْغَبُ فِي الْمَقَاطِيعِ وَالْمَرَاسِيلِ، وَالثَّانِي خُرَاسَانِيٌّ بَغْدَادِيٌّ، وَالثَّالِثُ بَصْرِيٌّ كُوفِيٌّ، وَالرَّابِعُ كُوفِيٌّ . ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي " الْأَدَبِ "، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ زَائِدَةَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ: قَوْلُهُ " يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ " يَعْنِي ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَ جُمْهُورُ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّهُ مَاتَ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، قِيلَ: فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ: فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي عَاشِرِ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: فِي رَابِعِهِ، وَقِيلَ: فِي رَابِعِ عَشْرِهِ، وَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى قَوْلِ ذِي الْحِجَّةِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذْ ذَاكَبِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ شَهِدَ وَفَاتَهُ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ فِي آخِرِ الشَّهْرِ . فَإِنْ قُلْتَ: الْكُسُوفُ فِي الشَّمْسِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الثَّامِنُ وَالْعِشْرِينَ، أَوِ التَّاسِعُ وَالْعِشْرِينَ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ الْعَرَبِيِّ، فَكَيْفَ تَكُونُ وَفَاتُهُ فِي الْعَاشِرِ ؟ قُلْتُ: هَذَا التَّارِيخُ يُحْكَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، وَهُوَ ذَكَرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيمَا يُسْنِدُهُ الْوَاقِدِيُّ ، فَكَيْفَ فِيمَا يُرْسِلُهُ ! وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَابِ مَا يَحُولُ عَلَى جَوَازِ الاجْتِمَاعِ لِلْعِيدِ وَلِلْخُسُوفِ لِجَوَازِ وُقُوعِ الْخُسُوفِ فِي الْعَاشِرِ، ثُمَّ رَوَى عَنِ الْوَاقِدِيِّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ تَارِيخِ وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي " مُخْتَصَرِ السُّنَنِ ": لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ، وَلَنْ يَقَعَ، وَاللَّهُ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَكِنَّ امْتِنَاعَ وُقُوعِ ذَلِكَ كَامْتِنَاعِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وَأُمُّ إِبْرَاهِيمَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ ، وُلِدَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَتُوَفِي وَعُمْرُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ، وَقِيلَ: سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ: سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: سَنَةٌ وَعَشْرَةُ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . قَوْلُهُ " فَإِذَا رَأَيْتُمْ " مَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية