الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1122 202 - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أَمِّ هَانِئٍ ; فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. عمدة القاري قَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ مُطَابَقَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ، وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا وَآدَمُ ابْنُ إِيَاسٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَأُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أُخْتُ عَلِيٍّ شَقِيقَتُهُ ، وَاسْمُهَا فَاخِتَةُ . (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ): قَدْ ذَكَرْنَا فِي "بَابِ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ" هَذَا الْفَصْلَ وَغَيْرَهُ مُسْتَوْفًى، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ شُعْبَةَ . .. الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ، قَوْلُهُ: " وَفِي قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : مَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ صَلَاةَ الضُّحَى الْمَشْهُورَةَ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: " الضُّحَى " الظَّرْفِيَّةَ كَمَا احْتَمَلَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي مَضَى ذِكْرُهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ " سَأَلْتُ وَحَرَصْتُ عَلَى أَنْ أَجِدَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى، فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ " الْحَدِيثَ. عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَمَا حَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ إِثْبَاتٌ لِصَلَاةِ الضُّحَى قَالَ: وَإِنَّمَا هِيَ سُنَّةُ الْفَتْحِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّمَا كَانَتْ قَضَاءً لِمَا شُغِلَ عَنْهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِالْفَتْحِ عَنْ حِزْبِهِ فِيهَا. قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِدٌ، بَلِ الصَّوَابُ صِحَّةُ الاسْتِدْلَالِ بِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ " عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ; لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ذَكَرَا أَنَّهُمَا لَمْ يُخْبِرْهُمَا أَحَدٌ بِذَلِكَ إِلَّا أُمُّ هَانِئٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: " دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ " ظَاهِرُهُ أَنَّ الاغْتِسَالَ وَالصَّلَاةَ كَانَا فِي بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ لِلتَّعْبِيرِ بِالْفَاءِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ وَالتَّعْقِيبِ (فَإِنْ قُلْتَ): رَوَى مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ " أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ " الْحَدِيثَ. قَالَ عِيَاضٌ : وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّ نُزُولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ بِالْأَبْطَحِ ، وَقَدْ وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَفِيهِ: " وَهُوَ فِي قُبَّتِهِ بِالْأَبْطَحِ ". (قُلْتُ): لَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ صَلَّى بِالْأَبْطَحِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَصَلَّى فِي بَيْتِهَا ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَأَنْ يَكُونَ اغْتَسَلَ مَرَّتَيْنِ، فَلَعَلَّهُ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ بِالْأَبْطَحِ دَخَلَ بَيْتَهَا فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى، وَخَرَجَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِالْأَبْطَحِ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ صَلَاةَ الضُّحَى وَالْأُخْرَى إِمَّا شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ، أَوِ اسْتِذْكَارًا لِمَا فَاتَهُ مِنْ قِيَامِهِ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا لَمْ يَقُمْ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى بِالنَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً، فَلَعَلَّهُ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ صَلَّى الْوَتْرَ فَقَطْ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّهَارِ ثَمَانِيًا، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (فَإِنْ قُلْتَ): فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الْآتِي ذِكْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ، فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ ؟ (قُلْتُ): مَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا فَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَعَلَّ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رَأَى مِنْ صَلَاتِهِ رَكْعَتَيْنِ، فَأَخْبَرَ بِمَا شَاهَدَهُ وَأَخْبَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ بِمَا شَاهَدَتْ، وَفِي هَذَا الْبَابِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ: أَنَسٌ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَنُعَيْمُ بْنُ هَمَّارٍ ، وَقِيلَ: هَبَّارٍ، وَقِيلَ: هَمَّامٍ، وَالصَّحِيحُ ابْنُ هَمَّارٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَهِمَ فِيهِ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ، وَابْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ، وَعَائِذُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ ، وَالنَّوَاسُ بْنُ سَمْعَانَ ، وَأَبُو بَكْرَةَ ، وَأَبُو مُرَّةَ الطَّائِفِيُّ . فَحَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيَّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مَنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ " . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ النِّهْدِيِّ : " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتِي الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ " . وَحَدِيثُ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي "الْكُبْرَى" مِنْ رِوَايَةِ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، " عَنْ نُعَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ " . وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدَّيْلِمِيِّ " عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى صَدَقَةٌ " الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: " وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى ". وَحَدِيثُ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ : " كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى قَالَتْ: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ " . وَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ " . وَحَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ وَعُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ ثَبَتَ حَتَّى يُسَبِّحَ اللَّهَ سُبْحَةَ الضُّحَى، كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَاجٍّ وَمُعْتَمِرٍ " . وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ " عَنْ شَعْثَاءَ الْكُوفِيَّةِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّمَا صَلَّيْتَهَا رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ رَكْعَتَيْنِ " وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَانْفَرَدَ بِهِ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ: لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولَ لَا يُصَلِّيهَا ". وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرَمَضُ الْفِصَالُ " . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَا الضُّحَى " ، وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ " عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرِضُ عَلَيْهِ بَعِيرًا لِي، فَرَأَيْتُهُ صَلَّى الضُّحَى سِتَّ رَكَعَاتٍ " . وَحَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى، وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حَرَّةِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، فَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ طَوَّلَ فِيهِنَّ " . وَحَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" فِيهِ حَدَّثَنِي شَيْخٌ " عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ فِي الْمَاءِ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَدِيثَ. قَالَ: " ثُمَّ صَلَّى بِنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى " . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ: ابْنَ آدَمَ، اضْمَنْ لِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ " . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً. .. " الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " ثُمَّ خَرَجَ " أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِسُبْحَةِ الضُّحَى ". وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ " . وَحَدِيثُ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، " عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ سُبْحَةَ الضُّحَى " وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ نُعَيْمِ بْنِ هَارُونَ ، " عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، اكْفِنِي أَوَّلَ النَّهَارِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، أَكْفِكَ بِهِنَّ آخِرَ يَوْمِكَ ". حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي "سُنَنِهِ الْكُبْرَى" مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، "عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى " . وَحَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ " عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا; غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَحَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ابْنَ آدَمَ، لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ " . وَحَدِيثُ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ، لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مَنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِّكَ آخِرَهُ " وَبَقِيَ الْكَلَامُ هَاهُنَا فِي فُصُولٍ. الْأَوَّلُ: فِي عَدَدِ صَلَاةِ الضُّحَى ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا رَكْعَتَانِ وَأَرْبَعٌ، وَسِتٌّ وَثَمَانٌ، وَعَشْرٌ وَثِنْتَا عَشَرَ، فَالْكُلُّ مَضَى فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرَ عَشْرِ رَكَعَاتٍ. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا: " مَنْ صَلَّى الضُّحَى عَشْرَ رَكَعَاتٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " وَلَيْسَ مِنْهَا حَدِيثٌ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الضُّحَى أَرْبَعًا جَازَ أَنْ يَكُونَ رَآهُ فِي حَالَةِ فِعْلِهِ ذَلِكَ، وَرَأَى غَيْرُهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَرَآهُ آخَرُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى صَلَّاهَا ثَمَانِيًا، وَسَمِعَهُ آخَرُ يَحُثُّهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا، وَآخَرُ يَحُثُّ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَآخَرُ عَلَى عَشْرٍ، وَآخَرُ عَلَى ثِنْتَيْ عَشَرَ، فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَمَّا رَأَى أَوْ سَمِعَ، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ " عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ لِأَبِي ذَرٍّ : أَوْصِنِي، قَالَ: سَأَلْتَنِي عَمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا كُتُبَ مِنَ الْعَابِدِينَ، وَمَنْ صَلَّى سِتًّا لَمْ يَلْحَقْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَمَنْ صَلَّى ثَمَانِيًا كُتُبَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ، وَقَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَوْمًا أَرْبَعًا، ثُمَّ يَوْمًا سِتًّا، ثُمَّ يَوْمًا ثَمَانِيًا، ثُمَّ تَرَكَ . (فَإِنْ قُلْتَ): هَلْ تُزَادُ عَلَى ثِنْتَيْ عَشَرَةَ رَكْعَةً. (قُلْتُ): مَفْهُومُ الْعَدَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي عَدَدِ صَلَاةِ الضُّحَى أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَعَدَمُ الْوُرُودِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الْأَسْوَدَ فَقَالَ: كَمْ أُصَلِّي الضُّحَى ؟ قَالَ: كَمْ شِئْتَ . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : وَالصَّوَابُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى غَيْرِ عَدَدٍ، وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا لِمَا رُوِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا وَفَّى ؟ وَفَّى فِي عَمَلِ يَوْمِهِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتِ الضُّحَى " . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِبْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ فَوَجَدْتُهُمْ يَخْتَارُونَ هَذَا الْعَدَدَ، وَيُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ أَرْبَعًا; لِتَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ، وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا سَلَمَةَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الضُّحَى ثَمَانِيًا، وَكَانَ عَلْقَمَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَخْتَارُونَ الْأَرْبَعَ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : أَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشَرَةَ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَحَكَى عَنِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ. وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَفْضَلُهَا ثَمَانٌ، وَأَكْثَرُهَا ثِنْتَا عَشَرَةَ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْأَفْضَلِ وَالْأَكْثَرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَنْ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتِ فَقَدْ فَعَلَ الْأَفْضَلَ، فَكَوْنُهُ يُصَلِّي بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا يَكُونُ ذَلِكَ مَفْضُولًا، وَيُنْقِصُ مِنْ أَجْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى مُسْتَحَبَّةٌ، وَقِيلَ: كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الضُّحَى ، وَقِيلَ: كَانَتْ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْأَفْضَلُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهَا أَوْ فِعْلُهَا فِي وَقْتٍ وَتَرْكُهَا فِي وَقْتٍ، فَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَاوَمَ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ " وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْأَوْسَطِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُدِيمُونَ صَلَاةَ الضُّحَى ؟ هَذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ " ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إِلَّا أَوَّابٌ قَالَ: وَهَذِي صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ " وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ لَا يُوَاظَبَ عَلَيْهَا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي مَضَى، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْعَمَلَ وَيَتْرُكُهُ مَخَافَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَتْرُكُ صَلَاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَلَا غَيْرِهِ . لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: اسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّخْفِيفِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى لِقَوْلِهَا: " مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا " وَرُدَّ بِأَنَّ التَّخْفِيفَ فِيهَا كَانَ لِأَجْلِ اشْتِغَالِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُهِمَّاتِ الْفَتْحِ مِنْ: مَجِيئِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَخُطْبَتِهِ، وَأَمْرِهِ بِقَتْلِ مَنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ طَوَّلَ فِيهِنَّ " . الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيمَا يُقْرَأُ فِيهَا رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّيَ الضُّحَى: بِـ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالضُّحَى الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي وَقْتِهَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُعْجِزُنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مَنْ أَوَّلِ النَّهَارِ " ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّ وَقْتَ الضُّحَى يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَحَكَى فِيهِ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ : أَنَّ وَقْتَهَا الْمُخْتَارَ إِذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِأَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحَى حِينَ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمَضَتِ الْفِصَالُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الضُّحَى عِنْدَ الْإِشْرَاقِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ التَّأْخِيرَ إِلَى شِدَّةِ الْحَرِّ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ، قَوْلُهُ: " إِذَا رَمَضَتِ الْفِصَالُ " هُوَ أَنْ تَحْمَى الرَّمْضَاءُ، وَهِيَ الرَّمْلُ فَتَبْرُكَ الْفِصَالُ مِنْ شِدَّةِ حَرِّهَا، وَإِحْرَاقِهَا أَخْفَافَهَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية