الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1259 وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجِنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ . عمدة القاري الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْحَسَنِ ; لِأَنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ رَوَى عَنْ حَفْصٍ عَلَى أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قَالَ : لَا يَتَيَمَّمُ وَلَا يُصَلِّي إِلَّا عَلَى طُهْرٍ . فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ قَالَ : سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، فَإِنْ ذَهَبَ يَتَوَضَّأُ تَفُوتُهُ ؟ قَالَ : يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي . قُلْتُ : يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رِوَايَتَانِ ، وَيَدُلُّ ذِكْرُ الْبُخَارِيِّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَنِ الْحَسَنِ إِلَّا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا بِالْوُضُوءِ ، أَمَّا التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَوْفًى عَنْ قَرِيبٍ . وَأَمَّا التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ فَعَلَى التَّفْصِيلِ عِنْدَنَا وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ يُنْتَظَرُ ، وَأَمَّا الْمُقْتَدِي فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَوْ تَوَضَّأَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ ، فَلَوْ أَحْدَثَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الشُّرُوعِ بِالتَّيَمُّمِ يَتَيَمَّمُ ، وَإِنْ كَانَ الشُّرُوعُ بِالْوُضُوءِ وَخَافَ ذَهَابَ الْوَقْتِ لَوْ تَوَضَّأَ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا . وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ بِالْوُضُوءِ وَخَافَ زَوَالَ الشَّمْسِ لَوْ تَوَضَّأَ يَتَيَمَّمُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ يَرْجُو إِدْرَاكَ الْإِمَامِ قَبْلَ الْفَرَاغِ لَا يَتَيَمَّمُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا يَتَيَمَّمُ وَيَبْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا : يَتَوَضَّأُ وَلَا يَتَيَمَّمُ ، فَمِنَ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ : هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ ، فَفِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ كَانَتْ الْجَبَّانَةُ بَعِيدَةً مِنَ الْكُوفَةِ ، وَفِي زَمَنِهِمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي جَبَّانَةٍ قَرِيبَةٍ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ : لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ أَدَاءً وَبِنَاءً . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَاسَ الشَّافِعِيُّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ عَلَى الْجُمُعَةِ وَقَالَ : تَفُوتُ الْجُمُعَةُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالْجِنَازَةُ لَا تَفُوتُ ، بَلْ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِالْإِجْمَاعِ ، وَيَجُوزُ بَعْدَهَا عِنْدَنَا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية