الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1380 51 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بَنَتْ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ). عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ جَوَازِ إِعْطَاءِ سَنٍّ مِنَ الْإِبِلِ بَدَلَ سَنٍّ آخَرَ، وَلَمَّا صَحَّ إِعْطَاءُ الْعَامِلِ الْجُبْرَانَ صَحَّ الْعَكْسُ أَيْضًا، وَلَمَّا جَازَ أَخْذُ الشَّاةِ بَدَلَ تَفَاوُتِ سَنِّ الْوَاجِبِ جَازَ أَخْذُ الْعَرْضِ بَدَلَ الْوَاجِبِ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ) وَهُمْ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالنُّونِ. الثَّانِي: أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. الثَّالِثُ: ثُمَامَةُ -بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ- وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَنَسٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ. الرَّابِعُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ): فِيهِ أَنَّ السَّنَدَ كُلَّهُ بِالتَّحْدِيثِ، بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ أَنَّ التَّحْدِيثَ مُسَلَّلٌ بِالْأَنْسَبِينَ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الِابْنِ عَنِ الْأَبِ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَنْ جِدِّهِ وَهُوَ رِوَايَةُ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ؛ فَإِنَّ أَنَسًا جَدُّهُ، وَفِيهِ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، وَفِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُثَنَّى مِنْ أَفْرَادِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ رُبَاعِيَّاتِ الْحَدِيثِ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ) ذَكَرَ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ مُقَطَّعًا مِنْ حَدِيثِ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ: فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَفِي الْخُمُسِ، وَفِي الشَّرِكَةِ، وَفِي اللِّبَاسِ، وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ مُقَطَّعًا وَمُطَوَّلًا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جِدِّهِ أَنَسٍ بِهِ، وَقَالَ فِي اللِّبَاسِ: وَزَادَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْخَاتَمِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الزَّكَاةِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتَبَهُ لَهُ، فَإِذَا فِيهِ: هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَضَالَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ ثَلَاثَتِهِمْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الْخَاتَمِ. فَنَقُولُ: الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ مِنَ الزَّكَاةِ هُوَ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا، وَالثَّانِي فِي بَابِ "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَتَبَ لَهُ الَّذِي فَرَضَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَالثَّالِثُ فِي بَابِ مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالرَّابِعُ فِي بَابِ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَالْخَامِسُ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ، وَالسَّادِسُ فِي بَابِ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: "كَتَبَ لَهُ إِلَيَّ" أَيْ: كَتَبَ لَهُ الْفَرِيضَةَ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْحَيَوَانِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِهَا. قَوْلُهُ: "بِنْتُ مَخَاضٍ" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ وَفِي آخِرِهِ ضَادٌ مُعْجَمَةٌ وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي وَحَمَلَتْ أُمُّهَا، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ، أَيْ: دَخَلَ وَقْتُ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الْإِبِلِ تَأْلِيفِهِ: إِنَّ وَلَدَ النَّاقَةِ لَا يَزَالُ فَصَيْلًا سَنَةً، فَإِذَا لَقَحَتْ أُمُّهُ انْفَصَلَ عَنْهُ اسْمُ الْفَصِيلِ وَهُوَ ابْنُ مَخَاضٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أُمُّهُ مَضْرِبَهَا مِنْ رَأْسِ السَّنَةِ فَإِنْ ضُرِبَتْ فَلَقَحَتْ فَابْنُهَا ابْنُ مَخَاضٍ، وَالْجَمَاعَةُ بَنَاتُ مَخَاضٍ حَتَّى تَلْقَحَ أُمُّهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَإِذَا نَتَجَتْ فَهُوَ ابْنُ اللَّبُونِ حَتَّى تَضَعَ أُمُّهُ مِنْ آخِرِ سَنَتَيْنِ، وَالْأُنْثَى ابْنَةُ لَبُونٍ؛ وَذَلِكَ لِلَبَنِ أُمِّهِ مِنْ آخِرِ عَامِهَا، وَالْجَمَاعَةُ بَنَاتُ اللَّبُونِ، فَيَكُونُ ابْنَ لَبُونٍ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ حِقًّا، وَالْأُنْثَى حِقَّةٌ لِسَنَةٍ، وَالْجَمَاعَةُ الْحِقَاقُ، وَثَلَاثَةُ أَحُقٍّ وَالْإِنَاثُ ثَلَاثُ حَقَائِقَ، وَالْحِقَّةُ يُقَالُ لَهَا: طَرُوقَةٌ، وَذَلِكَ حِينَ تُبْلُغُ أُمُّهُ اللِّقَاحَ، فَتُرِيدُ الْفَحْلَ أَوَّلَ مَا تُرِيدُهُ، يُقَالُ لَهَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ، وَإِنْ لَمْ تُرِدِ الْفَحْلَ فَهِيَ طَرُوقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَإِذَا بَلَغَتِ الْحِقَاقَةَ وَلَمْ تُرِدِ الْفَحْلَ فَهِيَ الْآبِيَةُ، فَإِذَا بَلَغَ رَأْسَ الْحَوْلِ فَهُوَ الْجَذَعُ وَالْأُنْثَى الْجَذَعَةُ، وَالْجَمَاعَةُ الْجِذَاعُ، وَيُقَالُ: الْجِذْعَانُ، وَالْجِذَاعُ أَكْثَرُ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْجُذُوعَةُ وَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ لَيْسَتْ بِسِنٍّ، وَقِيلَ: هُوَ فِي جَمِيعِ الدَّوَابِّ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ بِسِنِّهِ وَالْجَمْعُ جِذْعَانٌ وَجُذْعَانٌ، وَفِي الْمُخَصَّصِ: الْحِقُّ الَّذِي اسْتَحَقَّ أَنْ يُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الَّذِي اسْتَحَقَّتْ أُمُّهُ الْحَمْلَ بَعْدَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَقِيلَ: إِذَا اسْتَحَقَّ هُوَ وَأُخْتُهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِمَا فَهُوَ حِقٌّ، وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: حِقَّةٌ وَحِقَقٌ وَحُقَقٌ بِالضَّمِّ، وَحَقَائِقُ جَمْعُ حِقَّةٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ، وَالْحِقَّةُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمَهُ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُنَنِهِ: سَمِعْتُهُ مِنَ الرِّيَاشِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ كِتَابِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، وَمِنْ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمُ الْكَلِمَةَ، قَالُوا: يُسَمَّى الْحِوَارَ، ثُمَّ الْفَصِيلَ إِذَا أَفْصَلَ، ثُمَّ يَكُونُ بِنْتَ مَخَاضٍ لِسَنَةٍ إِلَى تَمَامِ سَنَتَيْنِ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ فَهِيَ ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَهُوَ حِقٌّ وَحِقَّةٌ إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَتُحْمَلَ عَلَيْهَا الْفَحْلُ، فَهِيَ تُلَقَّحُ، وَلَا يُلَقِّحُ الذَّكَرُ حَتَّى يُثَنِّيَ، وَيُقَالُ لِلْحِقَّةِ: طَرُوقَةُ الْفَحْلِ؛ لِأَنَّ الْفَحْلَ يَطْرُقُهَا إِلَى تَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَإِذَا طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ فَهِيَ جَذَعَةٌ حَتَّى يَتِمَّ لَهَا خَمْسُ سِنِينَ، فَإِذَا دَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ وَأَلْقَى ثَنِيَّتَهُ لَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ ثَنِيٌّ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ سِتًّا، فَإِذَا طَعَنَ فِي السَّابِعَةِ سُمِّيَ الذَّكَرُ رُبَاعِيٌّ وَالْأُنْثَى رُبَاعِيَّةٌ إِلَى تَمَامِ السَّابِعَةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ أَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرُّبَاعِيَّةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسُدُسٌ إِلَى تَمَامِ الثَّامِنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ فِي التِّسْعِ طَلَعَ نَابُهُ فَهُوَ بَاذِلٌ أَيْ بَذَلَ نَابُهُ، يَعْنِي طَلَعَ، حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعَاشِرَةِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُخَلَّفٌ، ثُمَّ لَيْسَ لَهُ اسْمٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: بَازِلُ عَامٍ، وَبَاذِلُ عَامَيْنِ، وَمُخَلَّفُ عَامٍ، وَمُخَلَّفُ عَامَيْنِ، وَمُخَلَّفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ، وَالْخَلِفَةِ الْحَامِلُ. قَوْلُهُ: "وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ" جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ بِنْتَ مَخَاضٍ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ: "وَعِنْدَهُ بِنْتٌ لَبُونٍ" جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا، أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْمَوْجُودَ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ. قَوْلُهُ: "فَإِنَّهَا" أَيْ: فَإِنَّ بِنْتَ لَبُونٍ تُقْبَلُ مِنْهُ أَيْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ، وَلَكِنْ يُعْطِيهِ -أَيِ الْمُصَدِّقُ- وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الزَّكَاةَ يُعْطِي صَاحِبَ الْمَاشِيَةِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ يُعْطِيهِ شَاتَيْنِ، وَذَلِكَ لِيَجْبُرَ بِهَا تَفَاوُتَ سِنِّ الْإِبِلِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ بِالْجُبْرَانِ، وَفِي التَّوْضِيحِ: وَعِنْدَنَا أَنَّ الْخِيَارَ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكَ أَوِ السَّاعِيَ، وَفِي قَوْلٍ: إِنَّ الْخِيَرَةَ إِلَى السَّاعِي مُطْلَقًا، فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ هُوَ الْمُعْطِيَ رَاعَى الْمَصْلَحَةَ لِلْمَسَاكِينِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ بِبَدَلٍ؛ لِأَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا بِحَرْفِ أَوْ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْرِي مَجْرَى تَعْدِيلِ الْقِيمَةِ؛ لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فِي الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ فَرْضٌ شَرْعِيٌّ كَالْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ وَالصَّاعِ فِي الْمُصَرَّاةِ، انْتَهَى. قُلْتُ: قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْلَى مِنْهَا وَرَدَ الْفَضْلَ، أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الْفَضْلَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِذَا وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَمْ تُوجَدْ أَخَذَ ابْنَ لَبُونٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، وَفِي الْمَبْسُوطِ: يَتَعَيَّنُ ابْنُ لَبُونٍ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: فِي الْأَصْلِ: إِنَّ الْمُصَدِّقَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَدْوَنَ وَأَخَذَ تَمَامَ قِيمَةِ الْوَاجِبِ مِنَ الدَّرَاهِمِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ: وَقِيلَ: يَنْبَغِي الْخِيَارُ لِصَاحِبِ السَّائِمَةِ، إِنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَفْضَلَ وَاسْتَرَدَّ الْفَضْلَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْأَدْوَنَ وَدَفَعَ الْفَضْلَ مِنَ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ جَائِزٌ فِي الزَّكَاةِ، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْمَالِ دُونَ الْمُصَدِّقِ، إِلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَا إِذَا أَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْعَيْنِ لِأَجْلِ الْوَاجِبِ، فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْخُذْهُ، كَمَا إِذَا وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ بَعْضَ الْحِقَّةِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ الْحِقَّةَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهَا بَعْضَ الْجَذَعَةِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ عَيْبِ التَّشْقِيصِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَكَذَا فِي الْكَفَّارَةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالنَّذْرِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٍ وَطَاوُسٍ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْعُرُوضِ فِي الزَّكَاةِ إِذَا كَانَتْ بِقِيمَتِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَلَوْ أَعْطَى عَرْضًا عَنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، قَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُهُ، وَقَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: هَذَا قَوْلٌ بَيِّنٌ فِي جَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ، قَالَ: وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى فِضَّةً عَنْ ذَهَبٍ أَجْزَأَهُ، وَكَذَا إِذَا أَعْطَى دِرْهَمًا عَنْ فِضَّةٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَالَ سَحْنُونُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ دَفَعَ الْقِيمَةِ إِذَا رَآهُ أَحْسَنَ لِلْمَسَاكِينِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ. قُلْتُ: حَدِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ لَنَا؛ لِأَنَّ ابْنَ لَبُونٍ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَجُوزُ فِي الْإِبِلِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ، وَلِذَلِكَ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي جَوَازِ أَخْذِ الْقِيَمِ مَعَ شِدَّةِ مُخَالَفَتِهِ لِلْحَنَفِيَّةِ. قَوْلُهُ: "عَلَى وَجْهِهَا" أَيْ: وَجْهِ الزَّكَاةِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِلَا تَعَدٍّ. قَوْلُهُ: "ابْنُ لَبُونِ" وَفِي التَّلْوِيحِ: قَالَ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَجَعَلَ لَفْظَ الذَّكَرِ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَأْكِيدًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ" وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ احْتِرَازٌ مِنَ الْخُنْثَى، وَقِيلَ: ذَكَرَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا لِرَبِّ الْمَالِ وَعَامِلِ الزَّكَاةِ لِتَطِيبَ نَفْسُ رَبِّ الْمَالِ بِالزِّيَادَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْهُ وَلِلْمُصَدِّقِ لِيَعْلَمَ أَنَّ سِنَّ الذُّكُورِ مَقْبُولٌ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَمِمَّا يُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ: جَوَازُ الْكِتَابَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لَهُ الْعَالِمُ: هَذَا كِتَابِي فَاحْمِلْهُ عَنِّي وَحَدِّثْ بِمَا فِيهِ، قَالَ: لَا أُرَاهُ يَجُوزُ وَمَا يُعْجِبُنِي، وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ هَذَا وَأَنَّهُ قَالَ: كَتَبْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِائَةَ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ، فَحَمَلَهَا عَنِّي وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيَّ، وَقَدْ أَجَازَ الْكِتَابَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ، وَالْمُقَاوَلَةُ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ إِذَا صَحَّ الْكِتَابُ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِجَوَازِ كِتَابَةِ الْعِلْمِ. وَاللَّهِ أَعْلَمُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية