الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ، فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟! عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ" وَاللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَعُقَيْلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنُ خَالِدٍ الْأَيْلِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهَذَا تَعْلِيقٌ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَأَبِي صَالِحٍ جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ. قَوْلُهُ "عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ" وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ نُزُولُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ. قَوْلُهُ: "سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ" أَيْ سَأَلَ الْحَجَّاجُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. قَوْلُهُ: "فَهَجِّرْ" أَمْرٌ مِنَ التَّهْجِيرِ أَيْ صَلِّ بِالْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ. قَوْلُهُ: "فِي السُّنَّةِ" بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ أَيِ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَحَلُّ هَذِهِ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يَجْمَعُونَ، أَيْ مُتَوَغِّلِينَ فِي السُّنَّةِ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَعْرِيضًا بِالْحَجَّاجِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: مَا وَجْهُ مُطَابَقَةِ كَلَامِ عَبْدِ اللَّهِ لِكَلَامِ وَلَدِهِ سَالِمٍ؟ ثُمَّ أَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهُ أَرَادَ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ كِلَيْهِمَا فَكَأَنَّهُ أَمَرَ بِتَهْجِيرِ الصَّلَاتَيْنِ فَصَدَّقَهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ. قَوْلُهُ: " فَقُلْتُ لِسَالِمٍ" الْقَائِلُ هُوَ ابْنُ شِهَابٍ. قَوْلُهُ: "أَفَعَلَ ذَلِكَ" الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ. قَوْلُهُ: "وَهَلْ تَتَّبِعُونَ" بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مِنَ الِاتِّبَاعِ، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ "تَبْتَغُونَ" بِفَتْحِ التَّائَيْنِ الْمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقُ بَيْنَهُمَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ الِابْتِغَاءِ وَهُوَ الطَّلَبُ. قَوْلُهُ: "فِي ذَلِكَ" أَيْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِحَذْفِ كَلِمَةِ فِي وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ، وَيُرْوَى بِذَلِكَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: أَيْ فِي الْجَمْعِ أَوِ التَّهْجِيرِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية