الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1767 437 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ. (ذِكْرُ رِجَالِهِ) وَهُمْ سَبْعَةٌ؛ الْأَوَّلُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيُّ الْفَرَّاءُ أَبُو إِسْحَاقَ. الثَّانِي: هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مِنَ الْأَبْنَاءِ. الثَّالِثُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ. الرَّابِعُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ الْخُزَاعِيُّ، وَاسْمُ أَبِي أَيُّوبَ مِقْلَاصٌ. الْخَامِسُ: يَزِيدُ، مِنَ الزِّيَادَةِ، ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَبُو رَجَاءٍ، وَاسْمُ أَبِي حَبِيبٍ سُوَيْدٌ. السَّادِسُ: أَبُو الْخَيْرِ، وَاسْمُهُ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. السَّابِعُ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. (ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ) فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هُوَ الْجُهَنِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ رَازِيٌّ، وَأَنَّ هِشَامًا يَمَانِيٌّ قَاضِي الْيَمَنِ، وَأَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ مَكِّيٌّ، وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبَا الْخَيْرِ: مِصْرِيُّونَ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي النُّذُورِ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِيهِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمِصْرِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خَالِدٍ السَّعِيدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ) قَوْلُهُ: " نَذَرَتْ أُخْتِي" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ الْقَسْطَلَانِيِّ، وَالشَّيْخُ قُطْبُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ، وَآخَرُونَ: هِيَ أُمُّ حِبَّانَ، بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، بِنْتُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: نَسَبُوا ذَلِكَ لِابْنِ مَاكُولَا فَوَهَمُوا، وَقَالَ: وَقَدْ كُنْتُ تَبِعْتُ مَنْ ذَكَرْتُ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، ثُمَّ رَجَعْتُ. (قُلْتُ): لَيْسَ ذَاكَ بِوَهْمٍ، فَإِنَّ الذَّهَبِيَّ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الصَّحَابَةِ: أُمُّ حِبَّانَ بِنْتُ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيَّةُ أُخْتُ عُقْبَةَ، حَدِيثُهَا فِي النَّذْرِ، وَقَوْلُهُ: حَدِيثُهَا فِي النَّذْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أُخْتُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: " الْأَنْصَارِيَّةُ وَهِيَ لَيْسَتْ بِأَنْصَارِيَّةٍ فِي زَعْمِ هَذَا الْقَائِلِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْأَنْصَارِيَّةَ، وَمِنْ جِهَةِ الْأَبِ جُهَنِيَّةً، وَإِطْلَاقُ نِسْبَتِهَا إِلَى الْأَنْصَارِ يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: " أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ"، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: " أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً"، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، وَأَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ". وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ: " نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْكَعْبَةِ حَافِيَةً حَاسِرَةً"، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: " حَافِيَةً مُتَحَسِّرَةً"، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: " وَهِيَ امْرَأَةٌ ثَقِيلَةٌ وَالْمَشْيُ يَشُقُّ عَلَيْهَا"، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى الْبَيْتِ، وَشَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهَا"، قَوْلُهُ: " لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ" ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ: " مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ"، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: " مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَحُجَّ"، وَفِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَةِ: " فَلْتَرْكَبْ وَلْتَهْدِ بَدَنَةً".

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية