الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2220 26 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمَّايَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ أَوْ شَيْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ ، فَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ : فَكَيْفَ هِيَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ، فَقَالَ رَافِعٌ : لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا إِلَى آخِرِهِ . ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) وَهُمْ سَبْعَةٌ : الْأَوَّلُ : عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ ابْنُ خَالِدِ بْنِ فَرُّوخَ . الثَّانِي : اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ . الثَّالِثُ : رَبِيعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ ابْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْمُهُ فَرُّوخُ مَوْلَى الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَيُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى رَبِيعَةَ الرَّأْيِ . الرَّابِعُ : حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ . الْخَامِسُ : رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ . السَّادِسُ وَالسَّابِعُ : عَمَّاهُ ، فَأَحَدُهُمَا ظُهَيْرٌ ، وَالْآخِرُ قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ . وَقِيلَ : اسْمُهُ مُظَهِّرٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الظَّاءِ ، وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ الْمَكْسُورَةِ ، كَذَا ضَبَطَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَابْنُ مَاكُولَا . وَقِيلَ : اسْمُهُ مُهَيْرٌ كَذَا ذَكَرَهُ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ لِلْبَغَوِيِّ . ( ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) : فِيهِ : التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ . وَفِيهِ : الْعَنْعَنَةُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ . وَفِيهِ : الْقَوْلُ فِي مَوْضِعٍ . وَفِيهِ : أَنَّ شَيْخَهُ حَرَّانِيٌّ جَزَرِيٌّ ، سَكَنَ مِصْرَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَأَنَّ اللَّيْثَ مِصْرِيٌّ ، وَالْبَقِيَّةُ مَدَنِيُّونَ . وَفِيهِ : رِوَايَةُ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُمَا رَبِيعَةُ وَحَنْظَلَةُ . وَفِيهِ : رِوَايَةُ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) : قَوْلُهُ : " عَلَى الْأَرْبِعَاءِ " قَدْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ أَنَّهُ جَمْعُ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ . قَوْلُهُ : " يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ " كَاسْتِثْنَاءِ الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِنَ الْمَزْرُوعِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : " فَقُلْتُ لِرَافِعٍ " الْقَائِلُ هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ . قَوْلُهُ : " كَيْفَ هِيَ " وَيُرْوَى " فَكَيْفَ هِيَ " بِالْفَاءِ ، أَيْ : كَيْفَ الْمُزَارِعَةُ ، يَعْنِي : كَيْفَ حُكْمُهَا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ . قَوْلُهُ : " فَقَالَ رَافِعٌ " إِلَى آخِرِهِ ، فَقَوْلُ رَافِعِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ عَلَى جَوَازِهِ ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ جَوَازَ الْكِرَاءِ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي النَّهْيِ عَنْ كَرَاءِ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ مَا قَالَهُ مَرْفُوعًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا ، وَرَجُلٌ أَكْرَى أَرْضًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ " . وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : إِنَّ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ النَّهْيُ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، وَإِنَّ بَقِيَّتَهُ مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية