الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2268 14 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ فِي آخِرِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي بَابِ الدَّيْنِ ، رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَفِي الْفَرَائِضِ رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْهُ ، وَفِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ عَنْهُ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ رَوَاهُ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْهُ عَلَى مَا يَجِيءُ عَنْ قَرِيبٍ ، وَهُنَا أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْهُ ، وَهُنَا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَاسْمُهُ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاجِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ . وَفِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَلْفَاظِ " مَنْ تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ " ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، قُلْتُ : وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ قَبْلَ فَتْحِ الْفُتُوحَاتِ ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ مِنْهَا مَا فَتَحَ صَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَصَارَ فِعْلُهُ هَذَا نَاسِخًا لِفِعْلِهِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِكَ ، فَحَصَلَتِ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ . قَوْلُهُ " كَلًّا " بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : " الْكَلُّ " الثُّقْلُ مِنْ كُلِّ مَا يُتَكَلَّفُ ، و" الْكَلُّ " الْعِيَالُ ، قُلْتُ : الدَّيْنُ مِنْ كَلِّ مَا يُتَكَلَّفُ ، قَوْلُهُ " إِلَيْنَا " مَعْنَاهُ يَرْجِعُ أَمْرُ الْكَلِّ إِلَيْنَا فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَنْ " تَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دُيْنٌ وَتَرَكَ شَيْئًا فَلِوَرَثَتِهِ إِنْ كَانُوا وَإِلَّا فَالْأَمْرُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ عِيَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا لِأَنَّ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ حَالٍ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية