الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7160 - كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا: الْمَرَارَةَ ، وَالْمَثَانَةَ ، وَالْحَيَا ، وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْغُدَّةَ ، وَالدَّمَ ، وَكَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ مُقَدَّمُهَا (طس) عَنِ ابْنِ عُمَرَ (هق) عَنْ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا (عد هق) عَنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. (ض) فيض القدير (كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا) أَيْ أَكْلَ سَبْعٍ مَعَ كَوْنِهَا حَلَالًا (الْمَرَارَةَ) وَهِيَ مَا فِي جَوْفِ الْحَيَوَانِ ، فِيهَا مَاءٌ أَخْضَرُ ، قَالَ اللَّيْثُ: الْمَرَارَةُ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ إِلَّا الْبَعِيرَ فَلَا مَرَارَةَ لَهُ ، وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: أَرَادَ الْمُحَدِّثُ أَنْ يَقُولَ الْأَمَرَّ وَهُوَ الْمَصَارِينُ فَقَالَ الْمَرَارَةَ ، وَأَنْشَدَ: فَلَا تُهْدِي الْأَمَرَّ وَمَا يَلِيهِ. . . وَلَا تُهْدِنَّ مَعْرُوقَ الْعِظَامِ كَذَا فِي الْفَائِضِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (وَالْمَثَانَةَ وَالْحَيَاءَ) يَعْنِي الْفَرْجَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْحَيَاءُ مَمْدُودٌ: الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ (وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَالْغُدَّةَ وَالدَّمَ) غَيْرَ الْمَسْفُوحِ ، لِأَنَّ الطَّبْعَ السَّلِيمَ يَعَافُهَا ، وَلَيْسَ كُلُّ حَلَالٍ تَطِيبُ النَّفْسُ لِأَكْلِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الدَّمُ حَرَامٌ إِجْمَاعًا ، وَعَامَّةُ الْمَذْكُورَاتِ مَعَهُ مَكْرُوهَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْقَرَائِنِ الَّتِي يَجْمَعُهَا نَظْمٌ وَاحِدٌ بِدَلِيلٍ يَقُومُ عَلَى بَعْضِهَا ، فَيُحْكَمُ لَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ صَوَاحِبَاتِهَا اه. وَرَدَّهُ أَبُو شَامَةٍ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالدَّمِ هُنَا مَا فَهِمَهُ الْخَطَّابِيُّ ، فَإِنَّ الدَّمَ الْمُحَرَّمَ بِالْإِجْمَاعِ قَدِ انْفَصَلَ مِنَ الشَّاةِ وَخَلَتْ مِنْهُ عُرُوقُهَا ، فَكَيْفَ يَقُولُ الرَّاوِي: كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الشَّاةِ - يَعْنِي بَعْدَ ذَبْحِهَا - سَبْعًا وَالسَّبْعُ مَوْجُودَةٌ فِيهَا ؟ وَأَيْضًا فَمَنْصِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ كَرِهَ شَيْئًا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ ، وَلَا يُقْدِمُ عَلَى أَكْلِهِ إِلَّا الْجُفَاةُ فِي شَظَفٍ مِنَ الْعَيْشِ وَجَهْدٍ مِنَ الْقِلَّةِ ، وَإِنَّمَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُنْقَطِعِ الضَّعِيفِ أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاةِ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَائِهَا دَمًا مُنْعَقِدًا مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِكَوْنِهِ دَمًا غَيْرَ مَسْفُوحٍ كَمَا فِي خَبَرِ: أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِالْكَرَاهَةِ إِلَى الطِّحَالِ وَالْكَبِدِ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ أَكَلَهُ (وَكَانَ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ مُقَدَّمُهَا) لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الْأَذَى وَأَخَفُّ وَأَنْضَجُ ، وَالْمُرَادُ بِمُقَدَّمِهَا الذِّرَاعُ وَالْكَتِفُ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ تَقْدِيمَ كُلِّ مُقَدَّمٍ ، فَفَضَّلَ الرَّأْسَ عَلَى الْكَتِفِ ، وَفِيهِ مَا فِيهِ ، وَالشَّاةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ الْغَنَمِ ، تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَيُقَالُ: هَذَا شَاةٌ لِلذَّكَرِ ، وَهَذِهِ شَاةٌ لِلْأُنْثَى (طس عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ: فِيهِ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ (هق) عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ أَبِي جَمِيلٍ (عَنْ مُجَاهِدِ) بْنِ جَبْرٍ مُرْسَلًا ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَوَاصِلٌ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ (عد هق) عَنْ فِهْرِ بْنِ نَسْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ مُجَاهِدٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَعُمَرُ ضَعِيفٌ ، وَوَصْلُهُ لَا يَصِحُّ اه. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: عُمَرُ بْنُ مُوسَى مَتْرُوكٌ اه. وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ عَبْدُ الْحَقِّ بِضِعْفِ سَنَدِهِ ، ثُمَّ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية