الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 783 - " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ؛ فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ؛ وَلَا يَتَمَيَّلْ كَمَا تَتَمَيَّلُ الْيَهُودُ؛ فَإِنَّ تَسْكِينَ الْأَطْرَافِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ " ؛ الْحَكِيمُ؛ (عد حل)؛ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ؛ (ض). فيض القدير (إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ) ؛ أَيْ: دَخَلَ فِيهَا؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي: " فِي الصَّلَاةِ" ؛ (فَلْيُسَكِّنْ أَطْرَافَهُ) ؛ أَيْ: يَدَيْهِ؛ وَرِجْلَيْهِ؛ يَعْنِي: لَا يُحَرِّكْهُمَا؛ (وَلَا يَتَمَيَّلْ كَمَا تَتَمَيَّلُ الْيَهُودُ) ؛ أَيْ: لَا يُعْوِجُ يَدَيْهِ يَمِينًا؛ وَشِمَالًا؛ كَمَا يَفْعَلُونَهُ فِي صَلَاتِهِمْ؛ وَعِنْدَ قِرَاءَتِهِمُ التَّوْرَاةَ؛ وَ" الْمَيَلُ" ؛ بِفَتْحَتَيْنِ: الِاعْوِجَاجُ؛ (فَإِنَّ تَسْكِينَ) ؛ الثَّابِتُ فِي أُصُولِ الْحَكِيمِ الصَّحِيحَةِ: " فَإِنَّ سُكُونَ" ؛ (الْأَطْرَافِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ) ؛ أَيْ: مِنْ تَمَامِ هَيْئَاتِهَا؛ وَمُكَمِّلَاتِهَا؛ بَلْ إِنْ كَثُرَ التَّحَرُّكُ؛ كَثَلَاثٍ مُتَوَالِيَةٍ؛ أَبْطَلَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُقُوفَ فِي الصَّلَاةِ وُقُوفُ ذُلٍّ وَتَخَشُّعٍ؛ وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْخَاشِعِ فِيهَا؛ وَالْخُشُوعُ الْبَالِغُ الْمُوجِبُ لِلثَّنَاءِ خُشُوعُ الْقَلْبِ؛ وَمِنْ لَازِمِهِ خُشُوعُ الْجَوَارِحِ؛ وَقَدْ يُصَلِّي الْمُصَلِّي بِجَوَارِحِهِ؛ وَلَيْسَ بِخَاشِعٍ؛ فَخُشُوعُ الْقَلْبِ هُوَ الْمَطْلُوبُ؛ وَتَمَايُلُ الْيَهُودِ غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْ خُشُوعِ قُلُوبِهِمْ؛ بَلْ سَبَبُهُ - فِيمَا قِيلَ - أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَى مُوسَى أَنَّ هَذِهِ التَّوْرَاةَ صَارَتْ فِي حِجْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ وَلَا تَكَادُ تُعَظِّمُهَا؛ فَحَلِّهَا بِذَهَبٍ لَمْ تَمَسَّهُ الْأَيْدِي؛ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْكِيمْيَا؛ فَحَلَّاهَا بِهَا؛ فَكَانَ إِذَا قَرَأَهَا تَلَذَّذَ بِهَا؛ وَهَاجَتِ اللَّذَّةُ؛ فَيَتَمَايَلَ طَرَبًا عَلَى كَلَامِ رَبِّهِ؛ فَاسْتَعْمَلَهَا الْيَهُودُ بَعْدَهُ؛ عَلَى خَرَابِ الْقُلُوبِ؛ وَخَلَاءِ الْبَاطِنِ؛ فَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ إِلَى النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ؛ وَقِيلَ: أَصْلُهُ قَوْلُ مُوسَى يَوْمَ الْوِفَادَةِ: إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ؛ فَأَخَذُوا هَذَا مِنْ قَوْلِهِ؛ وَجَعَلُوا يَتَهَادَوْنَ؛ أَيْ: يَتَمَايَلُونَ فِي صَلَاتِهِمْ؛ فَأَخْبَرَ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ فِعْلَهُمْ ذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ صَحِيحًا. ( الْحَكِيمُ) ؛ التِّرْمِذِيُّ ؛ (عد حل) ؛ وَكَذَا ابْنُ عَسَاكِرَ ؛ مِنْ حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَالِدٍ ؛ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصُّورِيِّ؛ عَنْ يَحْيَى؛ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى؛ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ؛ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ؛ عَنْ أُمِّ رُومَانَ؛ (عَنْ أَبِي بَكْرٍ) ؛ الصِّدِّيقِ قَالَتْ: رَآنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَتَمَايَلُ فِي صَلَاتِي؛ فَزَجَرَنِي زَجْرَةً كِدْتُ أَنْصَرِفُ مِنْهَا؛ ثُمَّ قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:..." ؛ فَذَكَرَهُ؛ وَمِنْ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ؛ أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ صَحَابِيِّينَ؛ وَصَحَابِيَّةً؛ عَنْ أُمِّهَا؛ عَنْ أَبِيهَا؛ ثُمَّ إِنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ خَالِدٍ - قَالَ فِي الْمِيزَانِ - يَرْوِي الْأَبَاطِيلَ؛ وَمُعَاوِيَةَ هُوَ إِمَّا الصَّدَفِيُّ؛ أَوِ الطَّرَابُلُسِيُّ؛ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية