الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9758 - لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ (حم ق ت ن هـ) عَنْ أَبِي طَلْحَةَ - (صح) فيض القدير (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ) مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ، أَوِ الطَّائِفُونَ عَلَى الْعِبَادِ لِلزِّيَارَةِ وَاسْتِمَاعِ الذِّكْرِ لَا الْكَتَبَةُ، فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْمُكَلَّفَ، فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَادِّعَاءُ التَّعْمِيمِ وَأَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ عَلَى عَمَلِ الْعَبْدِ وَهُمْ خَارِجَ الدَّارِ تَكَلُّفٌ، كَزَاعِمِ التَّخْصِيصِ بِمَلَائِكَةِ الْوَحْيِ، وَأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ (بَيْتًا) أَيْ مَكَانًا (فِيهِ كَلْبٌ) وَلَوْ لِنَحْوِ زَرْعٍ أَوْ حَرْثٍ كَمَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي، تَمَسُّكًا بِأَنَّ "كَلْبٌ" وَ "صُورَةٌ" نَكِرَتَانِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، وَالْقَلْبُ بَيْتٌ، وَهُوَ مَنْزِلُ الْمَلَائِكَةِ وَمَهْبِطُ آثَارِهِمْ وَمَحَلُّ اسْتِقْرَارِهِمْ، وَالصِّفَاتُ الرَّدِيئَةُ مِنْ نَحْوِ غَضَبٍ وَحِقْدٍ وَحَسَدٍ وَكِبْرٍ وَعُجْبٍ كِلَابٌ نَابِحَةٌ، فَلَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ مَشْحُونٌ بِالْكِلَابِ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْبَوَاطِنِ بِذِكْرِ الظَّوَاهِرِ مَعَ إِرَادَتِهَا، فَفَارَقَ الْبَاطِنِيَّةَ كَمَا مَرَّ عَنْ حُجَّةِ الْإِسْلَامِ مُوَضَّحًا (وَلَا صُورَةٌ) أَيْ لِحَيَوَانٍ، بِخِلَافِ صُورَةِ غَيْرِ ذِي رُوحٍ كَشَجَرٍ، وَسَبَقَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَوَعَّدَ الْمُصَوِّرَ بِمَا أَفَادَ أَنَّ التَّصْوِيرَ كَبِيرَةٌ، فَالْمَلَائِكَةُ لَا تَدْخُلُهُ هِجْرَانًا لَهُ وَغَضَبًا عَلَيْهِ، لِعِظَمِ الْإِثْمِ بِمُضَاهَاةِ الْحَقِّ فِي خَلْقِهِ، لِأَنَّهُ الْخَالِقُ الْمُصَوِّرُ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصُّوَرِ مَا هُوَ مُبَاحٌ، وَالْأَفْعَالُ أَعْرَاضٌ لَا بَقَاءَ لَهَا، وَالصُّوَرُ تَبْقَى، فَهِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي لَا تَبْقَى آثَارُهَا، وَأَكْثَرُ الْمَعَاصِي شَهَوَاتٌ، وَالتَّصْوِيرُ أَشَدُّ مِنْهَا، وَأَمَّا الْكَلْبُ فَلِنَجَاسَتِهِ وَلِقَذَارَتِهِ وَخُبْثِ رَائِحَتِهِ، هُوَ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ مِنْ سَائِرِ السِّبَاعِ، فَشَدَّدَ فِيهِ، وَأَمَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ، قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ: قَوْلُهُ: فِيهِ صُورَةٌ... إلخ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، صِفَةُ قَوْلِهِ "بَيْتًا" (حم ق ت ن هـ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ، زَيْدِ بْنِ سَهْلَةَ، وَخَرَّجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ بِزِيَادَةِ: وَلَا جُنُبٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية