الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9800 - لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ، وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ (ق) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - (صح) فيض القدير (لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّ الْكَرْمَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ فِي الْمُسَمَّى بِهَا، وَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ دُونَ شَجَرَةِ الْعِنَبِ، وَهَلِ الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ تَخْصِيصِ شَجَرِ الْعِنَبِ بِهَذَا الِاسْمِ، وَأَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالْكَرْمِ كَمَا قَالَ فِي الْمِسْكِينِ وَالرَّقُوبِ وَالْمُفْلِسِ، إِذِ الْمُرَادُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِهَا مَعَ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ وَصْفٌ بِالْكَرْمِ وَالْخَيْرِ لِأَصْلِ هَذَا الشَّرَابِ الْخَبِيثِ الْمُحَرَّمِ، وَذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إِلَى مَدْحِ الْمُحَرَّمِ، وَتَهَيُّجُ النُّفُوسِ إِلَيْهِ مُحْتَمَلٌ (وَلَا تَقُولُوا خَيْبَةَ الدَّهْرِ) نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ عَادَةَ الْجَاهِلِيَّةِ نِسْبَةُ الْحَوَادِثِ إِلَى الزَّمَانِ، فَيَقُولُونَ وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ فَيَسُبُّونَهُ (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ) أَيْ مُقَلِّبُهُ وَالْمُتَصَرِّفُ فِيهِ، عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوِ الدَّهْرُ بِمَعْنَى الدَّاهِرِ، قَالَ بَعْضُ الْكَامِلِينَ: ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَنَّ الدَّهْرَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ مَعْنَاهُ: الْأَزَلِيُّ الْأَبَدِيُّ، وَلَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِتَسْمِيَةِ اللَّهِ بِهِ، فَأَعْلَمَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَجْهُ الْمَنْعِ مِنْ سَبِّهِ بَيِّنٌ، وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَوْضَاعِ، وَأَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ قَانُونَ السَّمَاعِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ النَّاسَ لِغَفَلِهِمْ إِذَا رَأَوْا فِعْلًا عَقِبَ فِعْلٍ نَسَبُوهُ إِلَيْهِ وَخَصُّوهُ بِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَفْعَالُ اللَّهِ يَتَرَتَّبُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا يُنْسَبُ لِغَيْرِهِ فِعْلُهَا إِلَّا مَجَازًا، فَالسَّبُّ وَالْهُجْرُ شَيْءٌ يُكْرَهُ (ق) فِي الْأَدَبِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية