الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9874 - لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ (ن) وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ - (صح) فيض القدير (لَا جَلَبَ) بِجِيمٍ مُحَرَّكًا، أَيْ لَا يَنْزِلُ السَّاعِي مَوْضِعًا وَيَجْلِبُ أَرْبَابَ الْأَمْوَالِ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَ زَكَاتَهُمْ، أَوْ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ فَرَسَهُ مَنْ يَحُثُّهُ عَلَى الْجَرْيِ بِنَحْوِ صِيَاحٍ عَلَى مَا مَرَّ (وَلَا جَنَبَ) بِجِيمٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ: أَنْ يَجْلِسَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَحَلٍّ وَيَأْمُرَ بِالزَّكَاةِ أَنْ تُجْنَبَ، أَيْ تُحْضَرَ إِلَيْهِ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَرْشَدَ إِلَى أَنَّ زَكَاتَهُمْ إِنَّمَا تُؤْخَذُ فِي دُورِهِمْ، وَأَخْرَجَ النَّهْيَ بِصُورَةِ الْخَبَرِ تَأْكِيدًا، أَوْ هُوَ أَنْ يَجْنُبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسٍ يُسَابِقُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ لِلْمَجْنُوبِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا الْأَوَّلُ بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ عَنْ شُعَيْبٍ: وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ، وَفِي الْقَامُوسِ: لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ: هُوَ أَنْ يُرْسَلَ فِي الْحَلْبَةِ، فَيَجْتَمِعَ لَهُ جَمَاعَةٌ يَصِيحُونَ بِهِ لِيُرَدَّ عَنْ وَجْهِهِ، أَوْ هُوَ أَنْ لَا تُجْلَبَ الصَّدَقَةُ إِلَى الْمِيَاهِ وَالْأَمْصَارِ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا فِي مَرَاعِيهَا، وَأَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ الْمَالَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهُ، وَأَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَرْكُضَ خَلْفَهُ وَيَزْجُرَهُ (وَلَا شِغَارَ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ (فِي الْإِسْلَامِ) قَالَ الْقَاضِي: الشِّغَارُ أَنْ يُشَاغِرَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، وَهُوَ أَنْ تُزَوِّجَهُ أُخْتَكَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَكَ أُخْتَهُ وَلَا مَهْرَ. وَهَذَا مِنْ شَغْرِ الْبَلَدِ إِذَا خَلَا مِنَ النَّاسِ أَوِ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ خَالٍ عَنِ الْمَهْرِ، أَوْ مِنْ: شَغَرْتُ بَنِي فُلَانٍ مِنَ الْبِلَادِ إِذَا أَخْرَجْتَهُمْ وَفَرَّقْتَهُمْ، وَقَوْلِهِمْ: تَفَرَّقُوا شَغَرَ بَغَرَ؛ لِأَنَّهُمَا إِذَا تَبَادَلَا بِأُخْتَيْهِمَا فَقَدْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا أُخْتَهُ إِلَى صَاحِبِهَا وَفَارَقَ بِهَا إِلَيْهِ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُقْتَضِي لِفَسَادِهِ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبُضْعِ الَّذِي جَعَلَهُ صَدَاقًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَصِحُّ الْعَقْدُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ (ت) فِي النِّكَاحِ ( وَالضِّيَاءُ ) فِي الْمُخْتَارَةِ (عَنْ أَنَسِ) بْنِ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي النِّكَاحِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْفِتَنِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية