الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 9957 - لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ (هـ) عَنِ ابْنِ عُمَرَ (هق) عَنْ عَائِشَةَ - (ض) فيض القدير (لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ) فَلَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ كَالْجُمْهُورِ فَقَالُوا: الزِّنَا لَا يُثْبِتُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ، وَأَثْبَتَهَا بِهِ الْحَنَفِيَّةُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهِيَ مَسْأَلَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْخِلَافِ لَيْسَ فِيهَا خَبَرٌ صَحِيحٌ مِنْ جَانِبِنَا وَلَا مِنْ جَانِبِهِمْ، وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الشَّرْعِ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوَطْءِ، وَالزِّنَا لَا مَهْرَ فِيهِ وَلَا عِدَّةَ وَلَا إِرْثَ، وَبَالَغَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: تَحْرُمُ امْرَأَتُهُ بِمُجَرَّدِ لَمْسِ أُمِّهَا وَالنَّظَرِ لِفَرْجِهَا، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ عُورِضَ بِحَدِيثِ: مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ، لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ فِيهِ إِعْطَاءُ الْحَلَالِ حُكْمَ الْحَرَامِ احْتِيَاطًا وَتَغْلِيبًا، لَا صَيْرُورَتُهُ فِي نَفْسِهِ حَرَامًا، ذَكَرَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ، عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْمِنْهَاجِ: لَا أَصْلَ لَهُ (هـ) فِي النِّكَاحِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَيْسَ بِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَوِيِّ، ذَلِكَ مَجْرُوحٌ (هق) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ حَرَامًا أَيُنْكَحُ ابْنَتَهَا؟ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالصَّحِيحُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا وَمَوْقُوفًا اهـ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : عُثْمَانُ مَتْرُوكٌ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَوْضُوعَاتِ، وَقَالَ يَحْيَى: يَكْذِبُ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ، إِنَّمَا يُحَرِّمُ مَا كَانَ بِنِكَاحٍ حَلَالٍ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا عُثْمَانُ الْوَقَّاصِيُّ مَتْرُوكٌ، وَخَرَّجَ ابْنُ مَاجَهِ الْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَإِسْنَادُهُ أَصْلَحُ مِنَ الْأَوَّلِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية