الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1020 - " أُسِّسَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ عَلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " ؛ تَمَّامٌ؛ عَنْ أَنَسٍ ؛ (ض). فيض القدير (أُسِّسَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ) ؛ أَيْ: بُنِيَتْ؛ (وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ؛ عَلَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ؛ أَيْ: لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لِتَدُلَّ عَلَى تَوْحِيدِ الْحَقِّ؛ وَمَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ؛ وَمِنْ أَيْنَ لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ أَنْ يَتَّخِذَ عَلَى مِثَالِهَا؛ أَوْ يَنْسِجَ عَلَى مِنْوَالِهَا؟! وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّ التَّوْحِيدَ أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ فِي عَالَمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا ؛ وَلَوْلَا الْوَحْدَانِيَّةُ؛ لَمَا تَكَوَّنَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمُحْكَمِ الْمُتْقَنِ؛ وَلَكَانَتْ فَاسِدَةً كَبِنَاءٍ بِغَيْرِ أَسَاسٍ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ الْعِمَادُ بْنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ: حَكَى ابْنُ حَزْمٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ كُرَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ؛ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِآيَةِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ؛ قَالَ الْحَسَنُ يَدُورُونَ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي فَلَكِهِ؛ مِثْلُ فَلْكَةِ الْمِغْزَلِ؛ قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تَغْرُبُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ؛ ثُمَّ تَطْلُعُ فِي آخِرِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ : وَالشَّمْسُ تَبْدُو كُلَّ آخَرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ يُصْبِحُ لَوْنُهَا يَتَوَقَّدُ وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ مُسْتَدِيرَةٌ؛ جَمْعٌ؛ وَأَقَامُوا الْأَدِلَّةَ؛ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ فِرَقٌ يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَدَلِ. (تَنْبِيهٌ) : زَعَمَ التَّاجُ الْفَاكِهِيُّ أَنَّ الْأَرْضَ أَفْضَلُ مِنَ السَّمَاءِ؛ لِخَلْقِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهَا؛ وَدَفْنِهِمْ فِيهَا؛ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ السَّمَاءَ أَفْضَلُ؛ أهـ؛ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ؛ وَأَيَّدَهُ بِمَا مِنْهُ أَنَّهُ (تَعَالَى) زَيَّنَهَا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ: النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ؛ وَسَمَّاهَا سَقْفًا مَحْفُوظًا؛ وَسَبْعًا طِبَاقًا؛ وَسَبْعًا شِدَادًا؛ وَذَكَرَ مَبْدَأَهَا؛ وَغَايَةَ أَمْرِهَا؛ وَاسْتَقْصَى اسْتِقْصَاءً شَدِيدًا فِي كَيْفِيَّةِ حُدُوثِهَا؛ وَبِنَائِهَا؛ وَجَعْلِهَا قِبْلَةَ الدُّعَاءِ؛ فَالْأَيْدِي تُرْفَعُ إِلَيْهَا؛ وَالْوُجُوهُ تُنْصَبُ نَحْوَهَا؛ وَهِيَ مَحَلُّ الصَّفَاءِ وَالطَّهَارَةِ وَالْعِصْمَةِ وَالْعِبَادِ الْمُكْرَمِينَ؛ وَهِيَ مُؤَثِّرَةٌ؛ وَالْأَرَضُونَ مُتَأَثِّرَةٌ؛ وَالْمُؤَثِّرُ أَشْرَفُ مِنَ الْقَابِلِ لِلتَّأْثِيرِ؛ وَمِنْ ثَمَّ قَدَّمَ ذِكْرَهَا فِي أَكْثَرِ الْآيَاتِ؛ قَالَ: وَلَوْنُهَا أَخْضَرُ؛ فَهُوَ أَوْفَقُ الْأَلْوَانِ لِلْبَصَرِ؛ وَمِمَّا يُقَوِّيهِ - كَمَا قَالَهُ الْأَطِبَّاءُ -؛ لِذَلِكَ أُمِرَ مَنْ بِهِ وَجَعُ الْعَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْوَرَقَةِ الْخَضْرَاءِ؛ وَهِيَ مُسْتَدِيرَةٌ؛ وَالِاسْتِدَارَةُ أَفْضَلُ الْأَشْكَالِ. (فَائِدَةٌ) : قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ: السَّمَاوَاتُ سَاكِنَةٌ لَا حَرَاكَ فِيهَا؛ جَعَلَهَا ثَابِتَةً مُسْتَقِرَّةً؛ هِيَ لَنَا كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ؛ وَلِهَذَا سَمَّاهَا " السَّقْفَ الْمَرْفُوعَ" ؛ إِلَّا أَنَّهُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ فَلَكٌ؛ وَذَلِكَ الْفَلَكُ هُوَ الَّذِي يَدُورُ؛ لَهُ الْحَرَكَةُ مَعَ ثُبُوتِ السَّمَاءِ؛ وَالْكَوَاكِبُ تَسْبَحُ فِي أَفْلَاكِهَا؛ لِكُلِّ صُورَةِ كَوْكَبٍ فَلَكٌ؛ فَعَدَدُ الْأَفْلَاكِ بِعَدَدِ الْكَوَاكِبِ؛ وَأَجْرَامُ السَّمَاوَاتِ أَجْرَامٌ شَفَّافَةٌ؛ وَهِيَ مَسْكَنُ الْمَلَائِكَةِ؛ وَالْأَفْلَاكُ لَوْلَا سِبَاحَاتُ الْكَوَاكِبِ مَا ظَهَرَتْ؛ وَلَا تَكَوَّنَتْ؛ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ كَالطُّرُقِ فِي الْأَرْضِ؛ حَدَثَتْ بِحُدُوثِ الْمَوَاشِي فِيهَا؛ وَلَوْلَا الْمَوَاشِي مَا ظَهَرَ طَرِيقٌ؛ فَهِيَ أَرْضٌ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا؛ طَرِيقٌ مِنْ حَيْثُ الْمَوَاشِي فِيهَا؛ فَكَذَا وُجُودُ الْأَفْلَاكِ؛ تُظْهِرُهَا سِبَاحَاتُ الْكَوَاكِبِ. (تَتِمَّةٌ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَفْضَلَ السَّمَاوَاتِ الَّتِي فِيهَا الْعَرْشُ؛ وَسَيِّدُ الْأَرَضِينَ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا. (تَمَّامٌ) ؛ فِي فَوَائِدِهِ؛ (عَنْ أَنَسٍ ) ؛ ابْنِ مَالِكٍ ؛ وَفِيهِ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ البلعاري؛ قَالَ فِي الْمِيزَانِ: كَذَّبَهُ أَبُو زُرْعَةَ ؛ وَأَبُو حَاتِمٍ ؛ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ: مَتْرُوكٌ؛ ثُمَّ أَوْرَدَ لَهُ أَخْبَارًا؛ هَذَا مِنْهَا؛ وَمِنْ ثَمَّ رَمَزَ لِضَعْفِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية