الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1539 - (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) . (ن) (ك) عَنِ ابْنِ عَمْرٍو. (ح) فيض القدير (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ) ثِقَلِهِ وَشِدَّتِهِ وَذَلِكَ حَيْثُ لَا قُدْرَةَ عَلَى وَفَائِهِ سِيَّمَا مَعَ الطَّلَبِ وَفِي خَبَرٍ أَوْ أَثَرٍ: مَا دَخَلَ هَمُّ الدَّيْنِ قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنَ الْعَقْلِ مَا لَا يَعُودُ (وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ) مَنْ يَفْرَحُ بِمُصِيبَتِهِ وَيَحْزَنُ بِمَسَرَّتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْجَانِيَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) فَرَحِهِمْ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بَعْدُ وَهَمٍّ كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ هَارُونَ فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَخَتَمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ الْبَدِيعَةِ لِكَوْنِهَا جَامِعَةً مُتَضَمِّنَةً لِسُؤَالِ الْحِفْظِ عَنْ جَمِيعَ الْمَعَاصِي . (تَنْبِيهٌ): قَالَ بَعْضُهُمِ: الْعَدَاوَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَدَا فُلَانٌ عَنْ طَرِيقِ فُلَانٍ أَيْ جَاوَزَهُ وَلَمْ يُوَافِقْهُ فِيمَا يُحِبُّ. قَالُوا: وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَلْقَ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ كَانُوا عَلَى صِفَاتٍ فَمَنْ كَانَ وَجْهًا لِوَجْهٍ فَمُحَالٌ أَنْ تَقَعَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَمَنْ كَانَ ظَهْرًا لِظَهْرٍ فَمُحَالٌ أَنْ تَقَعَ بَيْنَهُمَا صَدَاقَةٌ وَمَنْ كَانَ وَجْهًا لَظَهْرٍ فَصَاحِبُ الْوَجْهِ مُحِبٌّ وَصَاحِبُ الظَّهْرِ مُبْغِضٌ وَمَنْ كَانَ جَنْبًا لِجَنْبٍ أَوْ بِازْوِرَارٍ فَبِحَسَبِ ذَلِكَ وَمَنْ شَهِدَ ذَلِكَ أَقَامَ لِلنَّاسِ الْمَعَاذِيرَ وَإِنْ كَانُوا مَذْمُومِينَ بِعَدَاوَتِهِمْ شَرْعًا. قَالَ الْبُرْهَانُ: لَكِنَّ مِنْ شَأْنِ الْكَمَالِ إِثْبَاتَ الْخَلْقِ مَعَ الْحَقِّ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَالَ بَعْضُ الْكَامِلِينَ إِنَّمَا حُسْنُ الدُّعَاءِ بِدَفْعِ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ لِأَنَّ مَنْ لَهُ صِيتٌ عِنْدَ النَّاسِ وَتَأَمُّلٌ وَجَدَ نَفْسَهُ بَيْنَهُمْ كَبَهْلَوَانٍ يَمْشِي عَلَى حَبْلٍ عَالٍ بِقَبْقَابٍ وَجَمِيعُ الْأَقْرَانِ وَالْحُسَّادِ وَاقِفُونَ يَنْتَظِرُونَ مَتَى يَزْلَقُ فَيَشْمَتُونَ بِهِ وَمِنْ أَشَقِّ مَا عَلَى الزَّالِقِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ رِعَايَةُ مَقَامِهِ عِنْدَ الْخَلْقِ فَإِنَّهُ يَذُوبُ قَهْرًا بِخِلَافِ مَنْ يُرَاعِي الْحَقَّ فَإِنَّ الْأَذَى يَخِفُّ عَلَيْهِ وَلَوْ أَظْهَرُوا كُلُّهُمُ الشَّمَاتَةَ فَلِذَلِكَ خَفَّ عَلَى الْعَارِفِ أَمْرُ شَمَاتَةِ عَدُوِّهِ وَثَقُلَ عَلَى الْمَحْجُوبِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَى أَتْبَاعِهِ مِنَ التَّفْرِقَةِ وَقِلَّةِ انْتِفَاعِ الْمُؤَلِّفَةِ إِذْ قَلَّ تَعْظِيمُهُ لَا لِكَوْنِهِ يَتَأَثَّرُ مُرَاعَاةً لِحَظِّ نَفْسِهِ لِعِصْمَتِهِ مِنْ ذَلِكَ (ت) (ك) عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية