الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1541 - (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي وَالْهَدْمِ وَالْغَرِقِ وَالْحَرَقِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا) . (ن) (ك) عَنْ أَبِي الْيَسَرِ. فيض القدير (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي) السُّقُوطِ مِنْ عَالٍ كَالْوُقُوعِ مِنْ شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ وَالتَّرَدِّي تَفَعُّلٌ مِنَ الرَّدَى وَهُوَ الْهَلَاكُ (وَالْهَدْمِ) بِسُكُونِ الدَّالِ أَيْ سُقُوطِ الْبِنَاءِ وَوُقُوعِهِ عَلَى الشَّيْءِ. قَالَ الْقَاضِي: وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ اسْمُ مَا انْهَدَمَ مِنْهُ وَفِي النِّهَايَةِ الْهَدْمُ مُحَرَّكًا الْبِنَاءُ الْمَهْدُومُ وَبِالسُّكُونِ الْفِعْلُ (وَالْغَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ كَفَرِحَ الْمَوْتِ بِالْغَرَقِ وَقِيلَ بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالْحَرَقِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الِالْتِهَابِ بِالنَّارِ اسْتَعَاذَ مِنْهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ نَيْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا مُجْهِدَةٌ مُقْلِقَةٌ لَا يَثْبُتُ الْمَرْءُ عِنْدَهَا فَرُبَّمَا اسْتَنْزَلَهُ الشَّيْطَانُ فَأَخَلَّ بِدِينِهِ وَلِأَنَّهُ يُعَدُّ فَجْأَةً وَمُؤَاخَذَةَ أَسَفٍ كَمَا يَأْتِي ذِكْرُهُ الْقَاضِي. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: اسْتَعَاذَ مِنْهَا مَعَ مَا فِيهَا مِنْ نَيْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا فِي الظَّاهِرِ مَصَائِبُ وَمِحَنٌ وَبَلَاءٌ كَالْأَمْرَاضِ السَّابِقَةِ الْمُسْتَعَاذِ مِنْهَا أَمَّا تَرَتُّبُ ثَوَابِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَلِلْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى يُثِيبُ الْمُؤْمِنَ عَلَى الْمَصَائِبِ كُلِّهَا حَتَّى الشَّوْكَةَ وَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَبَيْنَ هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنَّهَا مُتَمَنَّى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمَطْلُوبُهُ وَقَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ تَوَخِّي بَهْجَةِ الشَّهَادَةِ وَالتَّحَرِّي لَهَا بِخِلَافِ التَّرَدِّي وَالْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا وَلَوْ سَعَى فِيهَا عَصَى (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ) أَيْ يَصْرَعَنِي وَيَلْعَبَ بِي وَيُفْسِدَ دِينِي أَوْ عَقْلِي (عِنْدَ الْمَوْتِ) بِنَزَعَاتِهِ الَّتِي تَزِلُّ بِهَا الْأَقْدَامُ وَتَصْرَعُ الْعُقُولَ وَالْأَحْلَامَ وَقَدْ يَسْتَوْلِي عَلَى الْمَرْءِ عِنْدَ فِرَاقِ الدُّنْيَا فَيُضِلُّهُ أَوْ يَمْنَعُهُ التَّوْبَةَ أَوْ يَعُوقُهُ عَنِ الْخُرُوجِ عَنْ مَظْلَمَةٍ قِبَلَهُ أَوْ يُؤَيِّسُهُ مِنَ الرَّحْمَةِ أَوْ يُكَرِّهُ لَهُ الرَّحْمَةَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءٍ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ فَإِنَّ شَيْطَانَهُ أَسْلَمَ وَلَا تَسَلُّطَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ بِحَالِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ. قَالَ الْقَاضِي: تَخْبِيطُ الشَّيْطَانِ مَجَازٌ عَنْ إِضْلَالِهِ وَتَسْوِيلِهِ (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدْبِرًا) عَنِ الْحَقِّ أَوْ عَنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَيْثُ حَرُمَ الْفِرَارُ وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا) فَعَيْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَاللَّدْغُ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَوَاتِ السُّمِّ كَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ يُسْتَعْمَلُ فِي الْإِحْرَاقِ بِنَارٍ كَالْكَيِّ وَأَمَّا اللَّدْعُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَاللَّذْغُ بِمُعْجَمَتَيْنِ فَمَا خَلَا عَنْ ذِكْرِهِ زُبُرُ اللُّغَةِ الْمُتَدَاوَلَةُ كَالصِّحَاحِ وَاللِّسَانِ وَالْقَامُوسِ وَالْأَسَاسِ وَالْمِصْبَاحِ (ن) (ك) عَنْ أَبِي الْيَسَرِ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ وَبِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عُمَرَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعَةٌ مِنْهُمْ مُحَكِّمُ الْيَمَامَةِ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاةِ فَمَا أَوْهَمَهُ صَنِيعُ الْمُصَنِّفِ مِنْ تَفَرُّدِ النَّسَائِيِّ بِهِ عَنِ السِّتَّةِ غَيْرُ صَحِيحٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية