الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 183 - " أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا؛ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ " ؛ الدَّارِمِيُّ ؛ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ؛ مُرْسَلًا. فيض القدير (أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا) ؛ بِضَمِّ الْفَاءِ؛ أَيْ: أَقْدَمُكُمْ عَلَى إِجَابَةِ السَّائِلِ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ؛ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَتَدَبُّرٍ؛ وَالْإِفْتَاءُ بَيَانُ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ؛ قَالَ فِي الْكَشَّافِ: " الْفَتْوَى" : الْجَوَابُ فِي الْحَادِثَةِ؛ اشْتُقَّتْ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِعَارَةِ مِنَ الْفَتِيِّ فِي السِّنِّ؛ (أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ) ؛ أَقْدَمُكُمْ عَلَى دُخُولِهَا؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ مُبَيِّنٌ عَنِ اللَّهِ حُكْمَهُ؛ فَإِذَا أَفْتَى عَلَى جَهْلٍ؛ أَوْ بِغَيْرِ مَا عَلِمَهُ؛ أَوْ تَهَاوَنَ فِي تَحْرِيرِهِ؛ أَوِ اسْتِنْبَاطِهِ؛ فَقَدْ تَسَبَّبَ فِي إِدْخَالِ نَفْسِهِ النَّارَ؛ لِجُرْأَتِهِ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي أَحْكَامِ الْجَبَّارِ؛ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : كَفَى بِهَذِهِ الْآيَةِ زَاجِرَةً زَجْرًا بَلِيغًا عَنِ التَّجَوُّزِ فِيمَا يُسْأَلُ مِنَ الْأَحْكَامِ؛ وَبَاعِثَةً عَلَى وُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ فِيهَا؛ وَأَلَّا يَقُولَ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ: " جَائِزٌ" ؛ أَوْ: " غَيْرُ جَائِزٍ" ؛ إِلَّا بَعْدَ إِتْقَانٍ؛ وَإِيقَانٍ؛ وَمَنْ لَمْ يُوقِنْ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصْمُتْ؛ وَإِلَّا فَهُوَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى)؛ انْتَهَى؛ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : الْمُفْتِي يَدْخُلُ بَيْنَ اللَّهِ؛ وَبَيْنَ خَلْقِهِ؛ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ يَفْعَلُ؛ فَعَلَيْهِ التَّوَقُّفُ وَالتَّحَرُّزُ؛ لِعِظَمِ الْخَطَرِ؛ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ؛ قَالَ: " اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْأَمِيرِ الَّذِي تَقَلَّدَ أَمْرَ النَّاسِ؛ فَضَعْهَا فِي عُنُقِهِ" ؛ وَقَالَ: " يُرِيدُونَ أَنْ يَجْعَلُونَا جِسْرًا يَمُرُّونَ عَلَيْنَا عَلَى جَهَنَّمَ" ؛ فَمَنْ سُئِلَ عَنْ فَتْوَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَصْمُتَ عَنْهَا؛ وَيَدْفَعَهَا إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِهَا؛ أَوْ مَنْ كُلِّفَ الْفَتْوَى بِهَا؛ وَذَلِكَ طَرِيقَةُ السَّلَفِ؛ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الَّذِي يُفْتِي عَنْ كُلِّ مَا يُسْتَفْتَى عَنْهُ؛ مَجْنُونٌ؛ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فَلَيْسَ لِمَنْ تَكَلَّفَ مَا لَا يُحْسِنُ غَايَةٌ يَنْتَهِي إِلَيْهَا؛ وَلَا لَهُ حَدٌّ يَقِفُ عِنْدَهُ؛ وَمَنْ كَانَ تَكَلُّفُهُ غَيْرَ مَحْدُودٍ؛ فَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَضِلَّ؛ وَيُضِلَّ؛ وَقَالَ الْحُكَمَاءُ: مِنَ الْعِلْمِ أَلَّا تَتَكَلَّمَ فِيمَا لَا تَعْلَمَ بِكَلَامِ مَنْ يَعْلَمُ؛ فَحَسْبُكَ خَجَلًا مِنْ نَفْسِكَ وَعَقْلِكَ أَنْ تَنْطِقَ بِمَا لَا تَفْهَمُ؛ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَى الْإِحَاطَةُ بِالْعِلْمِ مِنْ سَبِيلٍ؛ فَلَا عَارَ أَنْ تَجْهَلَ بَعْضَهُ؛ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَهْلِ بَعْضِهِ عَارٌ فَلَا تَسْتَحْيِ أَنْ تَقُولَ: لَا أَعْلَمُ؛ فِيمَا لَا تَعْلَمُ؛ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : أَدْرَكْتُ مِائَةً وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا؛ وَكَانَتِ الْمَسْأَلَةُ تُعْرَضُ عَلَى أَحَدِهِمْ فَيَرُدُّهَا إِلَى الْآخَرِ؛ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْأَوَّلِ؛ قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: فَانْظُرْ كَيْفَ انْعَكَسَ الْحَالُ؛ صَارَ الْمَرْهُوبُ مِنْهُ مَطْلُوبًا؛ وَالْمَطْلُوبُ مَرْهُوبًا؛ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُفْتِي التَّسَاهُلُ؛ وَعَلَيْهِ التَّثَبُّتُ فِي جَوَابِهِ؛ وَلَوْ ظَاهِرًا؛ فَلَا يُطْلِقُ فِي مَحَلِّ التَّفْصِيلِ؛ فَهُوَ خَطَأٌ؛ وَإِذَا سُئِلَ مِنْ قَائِلٍ مَا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً؛ فَلَا يُطْلِقْ؛ بَلْ يَقُولُ: إِنْ أَرَادَ كَذَا؛ فَكَذَا؛ وَيَنْبَغِي أَلَّا يُفْتِيَ مَعَ وُجُودِ شَاغِلٍ لِفِكْرِهِ؛ كَالْقَضَاءِ. ( الدَّارِمِيُّ ) ؛ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ؛ فِي مُسْنَدِهِ؛ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالتَّرْجِيحِ؛ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنْ يُسَمَّى بِـ " الصَّحِيحِ" ؛ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: مُسْنَدُ الدَّارِمِيِّ لَيْسَ دُونَ السُّنَنِ فِي الرُّتْبَةِ؛ بَلْ لَوْ ضُمَّ إِلَى الْخَمْسَةِ لَكَانَ أَوْلَى مِنَ ابْنِ مَاجَهْ ؛ فَإِنَّهُ أَمْثَلُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ؛ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) ؛ بِالتَّصْغِيرِ؛ (ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ؛ مُرْسَلًا) ؛ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الْمِصْرِيُّ؛ الْفَقِيهُ؛ أَحَدُ الْأَعْلَامِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية