الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1919 - (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) (حم) (ق) (ت) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ) عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ (وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ) هِيَ (أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ) أَيْ يَفْعَلُ (مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ وَشَرَّعَ عَلَيْهَا أَعْظَمَ الْعُقُوبَاتِ وَأَشْنَعَ الْقِتْلَاتِ وَشِدَّةُ غَيْرَتِهِ عَلَى إِمَائِهِ وَعَبِيدِهِ فَإِنْ عُطِّلْتَ هَذِهِ الْعُقُوبَاتُ شَرْعًا أَجْرَاهَا سُبْحَانَهُ قَدَرًا وَمِنْ غَيْرَتِهِ تَعَالَى غَيْرَتُهُ عَلَى تَوْحِيدِهِ وَدِينِهِ وَكَلَامِهِ أَنْ يَحْظَى بِهِ غَيْرُ أَهْلِهِ فَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ غَيْرَةً عَلَيْهِ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الرِّوَايَةَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ هُوَ مَا لِلْأَكْثَرِ لَكِنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِلَفْظِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَزِيَادَةٌ عَلَيْهِ وَالضَّمِيرُ لِلْمُؤْمِنِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِزِيَادَةِ لَا قَالَ الصَّغَائِيُّ: وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ: تَقْدِيرُهُ غَيْرَةُ اللَّهِ ثَابِتَةٌ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَأْتِيَ. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى بِإِثْبَاتِ لَا فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَتِهَا وَقَدْ عَهِدْتُ زِيَادَتَهَا كَثِيرًا وَفِي الْحَدِيثِ تَحْذِيرٌ شَدِيدٌ مِنَ اقْتِحَامِ حِمَى الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ الْمُؤَدِّيَةِ لِلْهَلَاكِ وَالطَّرْدِ عَنْ دَارِ السَّلَامِ . (تَنْبِيهٌ): مِنْ غَيْرَةِ الْحَقِّ تَعَالَى عَلَى الْأَكَابِرِ أَنَّهُمْ إِذَا سَاكَنُوا شَيْئًا سِوَاهُ أَوْ لَاحَظُوا غَيْرَهُ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ وَامْتَحَنَهُمْ حَتَّى تَصْفُوا أَسْرَارُهُمْ لَهُ كَمَا فَعَلَ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ قَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ أَيْ مَلِكِ مِصْرَ فَلَبِثَ فِي السَّجْنِ لِذَلِكَ مَا لَبِثَ وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا أَعْجَبَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بِذَبْحِهِ وَنَظَرَ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ إِلَى شَابٍّ نَظْرَةً فَإِذَا كَفٌّ مِنَ الْهَوَى قَدْ لَطَمَهُ وَسَقَطَتْ عَيْنُهُ وَسَمِعَ صَوْتًا لَطَمَهُ بِنَظْرَةٍ وَإِنْ زِدْتَ زِدْنَاكَ وَذَلِكَ لِعُلُوِّ قَدْرِهِمْ عِنْدَهُ (حم) (ق) فِي التَّوْبَةِ (ت) فِي النِّكَاحِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) إِطْلَاقُهُ عَزْوَ الْحَدِيثِ بِجُمْلَتِهِ إِلَى الشَّيْخَيْنِ غَيْرُ سَدِيدٍ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ لَمْ يَقُلِ الْبُخَارِيُّ وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ اهـ. قَالَ الصَّدْرُ الْمَنَاوِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا قَوْلَهُ وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ اهـ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : زَادَ مُسْلِمٌ أَيْ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَغَارُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية