الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 1923 - (أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ الصَّوْمَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فَجَزَاهُ فَرِحَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) (حم) (م) (ت) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا. (صح) فيض القدير (أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنَّ الصَّوْمَ لِي) أَيْ لَا يُتَعَبَّدُ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي أَوْ هُوَ سِرٌّ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي (وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) صَاحِبَهُ بِأَنْ أُضَاعِفَ لَهُ الْجَزَاءَ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ وَلَا حِسَابٍ (إِنَّ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَيْنِ إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ) قَالَ الْقَاضِي ثَوَابُ الصَّائِمِ لَا يَقْدُرُ قَدْرَهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِحْصَائِهِ إِلَّا اللَّهُ فَلِذَلِكَ يَتَوَلَّى جَزَاءَهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَكِلُهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَالْمُوجِبُ لِاخْتِصَاصِ الصَّوْمِ بِهَذَا الْفَضْلِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ جَمِيعَ الْعِبَادَةِ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْعِبَادُ وَالصَّوْمُ سِرٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَفْعَلُهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ وَيُعَامِلُهُ بِهِ طَالَمَا لِرِضَاهُ الثَّانِي: أَنَّ جَمِيعَ الْحَسَنَاتِ رَاجِعَةٌ إِلَى صَرْفِ الْمَالِ فِيمَا فِيهِ رِضَاهُ وَالصَّوْمُ يَتَضَمَّنُ كَسْرَ النَّفْسِ وَتَعْرِيضَ الْبَدَنِ لِلنَّقْصِ وَالتَّحَوُّلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى مَضَضِ الْجُوعِ وَحُرْقَةِ الْعَطَشِ فَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا أَمَدٌ بَعِيدٌ لِفَرَاغِهِ بِغَيْرِ قَاطِعٍ أَوْ لِخُلُوصِهِ لِلَّهِ أَوْ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ أَوْ صَوْمِهِ وَعَوْنِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِفِطْرِهِ يَوْمَ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ صَامَ عَنْ لَذَّاتِهِ الْمُحَرَّمَةِ طُولَ عُمْرِهِ فَدَهْرُهُ فِي ذَلِكَ يَوْمُ مَوْتِهِ وَفِطْرُهُ فِي آخِرِهِ وَذَلِكَ حِينَ فَرَحِهِ بِمَا يَرَى مِمَّا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَاتِ (وَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فَجَزَاهُ فَرِحَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ) أَيْ بِقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ (لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ) بِضَمِّ الْخَاءِ تَغَيُّرُ رِيحِهِ لِخُلُوِّ الْمَعِدَةِ عَنِ الطَّعَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَكَثِيرٌ يَرْوِيهِ بِفَتْحِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ خَطَأٌ (أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ أَوِ الدُّنْيَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرٌ آخَرُ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَتِهِمَا (مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) عِنْدَ الْخَلْقِ. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: تَفْضِيلٌ لِمَا يُسْتَكْرَهُ مِنَ الصَّائِمِ عَلَى أَطْيَبِ مَا يُسْتَلَذُّ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ الْمِسْكُ لِيُقَاسَ عَلَيْهِ مَا فَوْقَهُ مِنْ آثَارِ الصَّوْمِ وَنَتَائِجِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: خَصَّهُ لِأَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ لِجَرَيَانِ عَادَتِنَا بِتَقْرِيبِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنَّا فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِتَقْرِيبِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي إِنَّ لِلْأَعْمَالِ رِيحًا تَفُوحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرِيحُ الصَّوْمِ مِنْهَا كَالْمِسْكِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ سَلِمَ صِيَامُهُ عَنِ الْإِثْمِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَقَالَ إِنَّمَا يُقَالُ قَالَ كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَفْظًا مُضَارِعًا (حم) (م) (ت) فِي الصَّوْمِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا) بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية