الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2030 - (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ عَنْهُ) ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مَكَايِدُ الشَّيْطَانِ عَنْ عَائِشَةَ (ح) فيض القدير (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ) أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ بِأَيِّ صِفَةٍ كُنْتُمْ (فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ فَيَقُولُ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أَيْ قُلْ أُخَالِفُ عَدُوَّ اللَّهِ الْمُعَانِدَ وَأُومِنُ بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ (فَإِنَّ ذَلِكَ يَذْهَبُ عَنْهُ) لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مِنْهَا مَا يَنْدَفِعُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا وَمِنْهَا مَا يَنْدَفِعُ بِقَلْعِهِ مِنْ أَصْلِهِ يَتَطَلَّبُ الْبَرَاهِينَ وَالنَّظَرَ فِي الْأَدِلَّةِ مَعَ إِمْدَادِ الْحَقِّ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْوَسْوَسَةُ لَا تُعْطِي ثُبُوتَ الْخَوَاطِرِ وَاسْتِقْرَارَهَا فَلِذَا أَحَالَهُمْ عَلَى الْإِعْرَاضِ عَنْهَا قَالَ الْغَزَّالِيُّ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ حَمْلُ الْعَوَامِّ وَمَنْ لَمْ يُمَارِسِ الْعِلْمَ وَلَمْ يَتَبَحَّرْ فِيهِ عَلَى التَّفَكُّرِ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ فِي أُمُورٍ لَا يَبْلُغُهَا حَدُّ عَقْلِهِ حَتَّى يُشَكِّكَهُ فِي أَمْرِ الدِّينِ أَوْ يُخَيَّلَ إِلَيْهِ فِي اللَّهِ خَيَالًا يَتَعَالَى اللَّهُ عَنْهُ فَيَصِيرُ بِهِ كَافِرًا أَوْ مُبْتَدِعًا وَهُوَ بِهِ فَرِحٌ مَسْرُورٌ مُتَبَجِّحٌ بِمَا وَقَعَ فِي صَدْرِهِ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَالْبَصِيرَةُ وَأَنَّهُ انْكَشَفَ لَهُ ذَلِكَ بِذَكَائِهِ وَزِيَادَةِ عَقْلِهِ وَأَشَدُّ النَّاسِ حُمْقًا أَقْوَاهُمُ اعْتِقَادًا فِي عَقْلِ نَفْسِهِ وَأَثْقَبُ النَّاسِ عَقْلًا أَشَدُّهُمُ اتِّهَامًا لِنَفْسِهِ وَظَنِّهِ وَأَحْرَصُهُمْ عَلَى السُّؤَالِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالنَّبِيُّ لَمْ يَأْمُرْهُ فِي عِلَاجِ هَذَا الْوَسْوَاسِ بِالْبَحْثِ فَإِنَّ هَذَا وَسْوَاسٌ يَجِدُهُ الْعَوَامُّ دُونَ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا حَقُّ الْعَوَامِّ أَنْ يُؤْمِنُوا وَيُسَلِّمُوا وَيَشْتَغِلُوا بِعِبَادَتِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ وَيَتْرُكُوا الْعِلْمَ لِلْعُلَمَاءِ فَإِنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا زَنَى أَوْ سَرَقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الْعِلْمِ بِاللَّهِ بِغَيْرِ إِتْقَانٍ وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْكُفْرِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي كَمَنْ يَرْكَبُ لُجَّةَ الْبَحْرِ وَلَا يَعْرِفُ السِّبَاحَةَ وَمَكَايِدُ الشَّيْطَانِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقَائِدِ وَالْمَذَاهِبِ لَا تُحْصَرُ ( ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ) أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ فِي كِتَابِهِ (مَكَايِدُ الشَّيْطَانِ عَنْ عَائِشَةَ) قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ مُخَرَّجًا لِأَحَدٍ مِنَ الْمَشَاهِيرِ الَّذِينَ وَضَعَ لَهُمُ الرُّمُوزَ وَإِلَّا لَمَا أَبْعَدَ النَّجْعَةَ عَازِيًا لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَهُوَ عَجِيبٌ فَقَدْ خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية