الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2167 - (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (حم) (خ) (م) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ ابْنِي هَذَا) يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (سَيِّدٌ) فِي رِوَايَةِ السَّيِّدِ بِاللَّامِ أَيْ حَلِيمٌ كَرِيمٌ مُحْتَمِلٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: السَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى الْمَالِكِ وَالشَّرِيفِ وَالْفَاضِلِ وَالْكَرِيمِ وَالْحَلِيمِ وَمُحْتَمِلٌ أَذَى قَوْمِهِ وَالزَّوْجُ وَالرَّئِيسُ وَالْمُقَدَّمُ وَهُوَ مِنَ السُّؤْدَدِ وَقِيلَ مِنَ السَّوَادِ لِكَوْنِهِ يَرْأَسُ عَلَى السَّوَادِ الْعَظِيمِ مِنَ النَّاسِ أَيْ مِنَ الْأَشْخَاصِ الْعَظِيمَةِ (وَلَعَلَّ اللَّهَ) أَيْ عَسَاهُ وَاسْتِعْمَالُ لَعَلَّ فِي مَحَلِّ عَسَى مُسْتَفِيضٌ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرَّجَاءِ (أَنْ يُصْلِحَ بِهِ) يَعْنِي بِسَبَبِ تَكَرُّمِهِ وَعَزْلِهِ نَفْسَهُ عَنِ الْخِلَافَةِ وَتَرْكِهَا كَذَلِكَ لِمُعَاوِيَةَ (بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وَكَانَ ذَلِكَ فَلَمَّا بُويِعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ وَصَارَ هُوَ الْإِمَامُ الْحَقُّ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَكْمِلَةً لِلثَّلَاثِينَ سَنَةٍ الَّتِي أَخْبَرَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مُدَّةُ الْخِلَافَةِ وَبَعْدَهَا يَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا ثُمَّ سَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ كَأَمْثَالِ الْجِبَالِ وَبَايَعَهُ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ أَلْفًا عَلَى الْمَوْتِ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَغْلِبُ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَقْتُلَ الْفَرِيقَ الْآخَرَ فَنَزَلَ لَهُ عَنِ الْخِلَافَةِ لَا لِقِلَّةٍ وَلَا لِذِلَّةٍ بَلْ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ وَاشْتَرَطَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شُرُوطًا الْتَزَمَهَا قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: لَمْ يُوفِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَصَارَ مُعَاوِيَةُ مِنْ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةً وَلَمَّا خِيفَ مِنْ طُولِ عُمْرِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَرْسَلَ يَزِيدُ إِلَى زَوْجَتِهِ جَعْدَةَ إِنْ هِيَ سَمَّتْهُ تَزَوَّجَهَا فَفَعَلَتْ فَأَرْسَلَتْ تَسْتَنْجِزُ فَقَالَ: إِنَّا لَمْ نَرْضَكِ لَهُ فَكَيْفَ نَرْضَاكِ لَنَا وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِلْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ وَرَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ الزَّاعِمِينَ كُفْرَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَشِيعَتِهِ وَمُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ لِقَوْلِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأُخِذَ مِنْهُ جَوَازُ النُّزُولِ عَنِ الْوَظَائِفِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ بِمَالٍ وَحِلُّ أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ عَلَى ذَلِكَ مَعَ تَوَفُّرِ شُرُوطِهِ (حم) (خ) (م) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَفِي سَمَاعِهِ مِنْهُ خُلْفٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ سَمِعَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية