الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2175 - (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) (م) عَنِ ابْنِ عُمَرَ. (صح) فيض القدير (إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى وَفِيهَا أُصُولٌ وَفُرُوعٌ فَالْأُصُولُ أُصُولٌ وَالْأُصُولُ هِيَ الصِّفَاتُ السَّبْعُ وَأُصُولُ الْأُصُولِ مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْأُصُولُ وَهِيَ اسْمَانِ: اللَّهُ الرَّحْمَنُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا وَلِذَلِكَ حَمَتِ الْعِزَّةُ أَنْ يَتَسَمَّى بِأَحَدِهِمَا أَحَدٌ غَيْرَ اللَّهِ وَمَا وَرَدَ مِنْ رَحْمَانِ الْيَمَامَةِ فَذَاكَ مُضَافٌ إِلَى الْيَمَامَةِ وَالْمُطْلَقُ مِنْهُ عَنِ الْإِضَافَةِ مُنَزَّهٌ عَنِ الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاكِ وَهَذَيَانُ شَاعِرِ بَنِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ: وَأَنْتَ غَيْثُ الْوَرَى لَازِلْتَ رَحِمَنَا. . . تَعَنُّتٌ وَتَغَالٍ فِي الْكُفْرِ لَا يَرِدُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَتَّسِمْ بِهِ أَحَدٌ ابْتِدَاءً وَإِطْلَاقُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ مُتَّسِمٌ بِهِ وَيَخْتَصُّ الِاسْمُ الرَّحْمَنُ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَسْمَاءِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَهُ بِأَنَّهُ الْمُتَحَرِّكُ بِحَرَكَةٍ لَهُ أَزَلِيَّةٍ أَبَدِيَّةٍ دَيْمُومِيَّةٍ تُعْطِي الصُّوَرَ الْمَعْنَوِيَّةَ وَالرُّوحَانِيَّةَ وَالْمِثَالِيَّةَ وَالْخَيَالِيَّةَ وَالْحِسِّيَّةَ فِي أَنْوَاعٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ لِلْعَدَدِ وَبِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا تَحْتَهُ أَقْرَبُ مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ حَرَكَةُ وُجُودٍ مُتَعَيَّنٍ بِهِ وَمِنْهُ وَفِيهِ الْمَوْجُودَاتُ بِأَسْرِهَا فَإِذَا انْتَهَى مَوْجُودٌ مِنْهَا إِلَى حَدِّ طَوْرِهِ صَارَ الْقَهْقَرَى إِلَى الِاسْمِ الْأَعْظَمِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ اسْمُ الْبَاسِطِ هُوَ صَاحِبُ الْعَطَاءِ الصَّادِرِ عَنِ الرَّحْمَنِ وَاسْمُ الْقَابِضِ هُوَ صَاحِبُ الرَّدِّ إِلَى اسْمِ اللَّهِ وَيَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا دُخُولُ الْأَسْمَاءِ تَحْتَ الِاسْمَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ. قَالَ الْمَنَاوِيُّ: وَتَفْضِيلُ التَّسْمِيَةِ بِهَذَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّسَمِّي بِالْعُبُودِيَّةِ فَتَقْدِيرُهُ أَحَبُّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ إِذَا تَسَمَّيْتُمْ بِالْعُبُودِيَّةِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ عَبْدَ شَمْسٍ وَالدَّارِ وَلَا يُنَافِي أَنَّ اسْمَ أَحْمَدَ وَمُحَمَّدٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَرْ لِنَبِيِّهِ إِلَّا مَا هُوَ الْأَحَبُّ إِلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَى هُنَا كَلَامُهُ . (تَنْبِيهٌ): يُلْحَقُ بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ مَا كَانَ مِثْلَهُمَا كَعَبْدِ الرَّحِيمِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الصَّمَدِ (م) فِي الْأَسْمَاءِ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية