الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2375 - (إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى آنِيَةً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَآنِيَةُ رَبِّكُمْ قُلُوبُ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ أَلْيَنُهَا وَأَرَقُّهَا) (طب) عَنْ أَبِي عِنَبَةَ. (ض) فيض القدير (إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى آنِيَةً) جَمْعُ إِنَاءٍ وَهُوَ وِعَاءُ الشَّيْءِ (مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ) مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَوْ أَعَمُّ (وَآنِيَةُ رَبِّكُمْ) فِي أَرْضِهِ (قُلُوبُ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ) أَيِ الْقَائِمِينَ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِ الْحَقِّ وَالْخَلْقِ بِمَعْنَى أَنَّ نُورَ مَعْرِفَتِهِ تَمْلَأُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى تَفِيضَ عَلَى الْجَوَارِحِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَا وَسِعَنِي أَرْضِي وَلَا سَمَائِي وَوَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فَلَا أَصْلَ لَهُ (وَأَحَبُّهَا إِلَيْهِ) أَيْ أَكْثَرُهَا حُبًّا عِنْدَهُ (أَلْيَنُهَا وَأَرَقُّهَا) فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا لَانَ وَرَقَّ وَانْجَلَى صَارَ كَالْمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ فَإِذَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ أَنْوَارُ الْمَلَكُوتِ أَضَاءَ الصَّدْرَ وَامْتَلَأَ مِنْ شُعَاعِهَا فَأَبْصَرَتْ عَيْنُ الْفُؤَادِ بَاطِنَ أَمْرِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَى مُلَاحَظَةِ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا لَاحَظَهُ فَذَلِكَ قَلْبٌ اسْتَكْمَلَ الزِّينَةَ وَالْبَهَاءَ بِمَا رُزِقَ مِنَ الصَّفَاءِ فَصَارَ مَحَلَّ نَظَرِ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ فَكُلَّمَا نَظَرَ إِلَى قَلْبِهِ زَادَهُ بِهِ فَرَحًا وَلَهُ حُبًّا وَعِزًّا وَاكْتَنَفَهُ بِالرَّحْمَةِ وَأَرَاحَهُ مِنَ الزَّحْمَةِ وَمَلَأَهُ مِنْ أَنْوَارِ الْعُلُومِ قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ: وَهَذِهِ الْأَنْوَارُ مَبْذُولَةٌ بِحُكْمِ الْكَرَمِ الرَّحْمَانِيِّ غَيْرُ مَضْنُونٍ بِهَا عَلَى أَحَدٍ فَلَمْ تُحْتَجَبْ عَنِ الْقُلُوبِ لِبُخْلٍ وَمَنْعٍ مِنْ جِهَةِ الْمُنْعِمِ تَعَالَى عَنِ الْبُخْلِ وَالْمَنْعِ بَلْ لِخُبْثٍ وَكُدُورَةٍ وَشُغْلٍ مِنْ جِهَةِ الْقُلُوبِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْقَلْبَ هُوَ الْآنِيَةُ وَالْآنِيَةُ مَا دَامَتْ مَمْلُوءَةً بِالْمَاءِ لَا يَدْخُلُهَا الْهَوَاءُ وَالْقُلُوبُ مَشْغُولَةٌ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا تَدْخُلُهَا الْمَعْرِفَةُ بِجَلَالِ اللَّهِ (طب) عن أَبِي عِنَبَةً) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَوْلَانِيِّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِنَبَةَ أَوْ عُمَارَةُ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ قِيلَ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرَهُ بَلْ صَحِبَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَنَزَلَ بِحِمْصَ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ شَيْخُهُ الْعِرَاقِيُّ فِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِيهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية