الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2378 - (إِنَّ لِلتَّوْبَةِ بَابًا عَرْضُ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) (طب) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ. (ض) فيض القدير (إِنَّ لِلتَّوْبَةِ بَابًا عَرْضُ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْهِ) أَيْ شَطْرَيْهِ وَالْمِصْرَاعُ مِنَ الْبَابِ الشَّطْرُ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا) يَعْنِي أَنَّ أَمْرَ قَبُولِ التَّوْبَةِ هَيِّنٌ وَالنَّاسُ فِي سِعَةٍ مِنْهُ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَإِنَّ بَابًا سِعَتُهُ مَا ذُكِرَ لَا يَتَضَايَقُ عَنِ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يُغْلَقَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ بِالْمَغْرِبِ وَلَعَلَّهُ لَمَّا رَأَى أَنَّ سَدَّ الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَغْرِبِ جَعَلَ فَتْحَ الْبَابِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ وَتَحْدِيدُ عَرْضِهِ بِذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّوْسِعَةِ أَوْ تَقْدِيرٌ لِعَرْضِ الْبَابِ بِمِقْدَارٍ يَتَّسِعُ بِجِرْمِ الشَّمْسِ فِي طُلُوعِهَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ. وَقَالَ الْقُونَوِيُّ: بَابُ التَّوْبَةِ كِنَايَةٌ عَنْ عُمْرِ الْمُؤْمِنِ وَاخْتِصَاصُهُ بِسَبْعِينَ سَنَةٍ إِشَارَةٌ إِلَى مَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَرْضَ دُونَ الطُّولِ لِأَنَّ الْعَرْضَ دَائِمًا أَقَلُّ مِنْهُ وَلِلْإِنْسَانِ أَجَلَانِ أَجَلٌ مُتَنَاهٍ وَهُوَ مِقْدَارُ عُمْرِهِ فِي هَذِهِ النَّشْأَةِ وَالدَّارِ وَأَجَلٌ آخَرُ وَهُوَ رُوحَانِيٌّ يَعْلَمُهُ الْحَقُّ مَخْصُوصٌ بِالنَّشْأَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ غَيْرِ مُتَنَاهٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ وَلِهَذَا يَقُولُونَ لِلْعَالَمِ طُولٌ وَعَرْضٌ فَعَرْضُهُ عَالَمُ الْأَجْسَامِ وَطُولُهُ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ وَغَلْقُ الْبَابِ كِنَايَةٌ عَنِ انْتِهَاءِ الْعُمْرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِخَبَرِ إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ قَالَ: وَأَمَّا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّشْأَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فَكِنَايَةٌ عَنْ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ الْبَدَنَ فَإِنَّ الرُّوحَ زَمَنُ تَعَلُّقِهِ بِالْبَدَنِ مُتَصَنَّعٌ بِأَحْكَامِهِ وَمُقَيَّدٌ بِصِفَاتِهِ فَإِذَا جَاءَ الْمَوْتُ طَلَعَ مِنْ حَيْثُ غَرَبَ قَالَ: وَلَسْتُ أَقُولُ لَا مَعْنَى لِلْحَدِيثِ غَيْرِ هَذَا بَلْ أَقُولُ لَمَّا كَانَتِ النَّشْأَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ نُسْخَةً مِنْ نَشْأَةِ الْعَالَمِ وَأَخْبَرَتِ الشَّرِيعَةُ بِأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا عِنْدَ قُرْبِ السَّاعَةِ كِنَايَةٌ عَنْ مَوْتِ مَا يَقْبَلُ الْمَوْتَ مِنَ الْعَالَمِ وَكَانَتِ الشَّمْسَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِسْمِ الْإِنْسَانِ وَجَبَ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِي الْعَالَمِ الْخَارِجِ عَنِ الْإِنْسَانِ وَصْفٌ وَلَا حُكْمٌ إِلَّا وَتَكُونُ النُّسْخَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ لَهُ مِثْلٌ وَنَظِيرٌ (طب) عن صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الْمُرَادِيِّ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ نَزَلَ الْكُوفَةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية