الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2966 - "أَيُّمَا رَجُلٍ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ (تَعَالَى)؛ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ (تَعَالَى) حَتَّى يَنْزِعَ ؛ وَأَيُّمَا رَجُلٍ شَدَّ غَضَبًا عَلَى مُسْلِمٍ فِي خُصُومَةٍ؛ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا؛ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ حَقَّهُ؛ وَحَرِصَ عَلَى سَخَطِهِ؛ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ؛ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِكَلِمَةٍ؛ وَهُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ؛ يَشِينُهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ (تَعَالَى) أَنْ يُدْنِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ؛ حَتَّى يَأْتِيَ بِإِنْفَاذِ مَا قَالَ"؛ (طب)؛ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ؛ (ض) . فيض القدير (أَيُّمَا رَجُلٍ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ - تَعَالَى -؛ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ) ؛ أَيْ: غَضَبِهِ؛ (حَتَّى يَنْزِعَ) ؛ أَيْ: يُقْلِعَ وَيَتْرُكَ؛ وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ ؛ أَيْ: إِذَا وَصَلَتْ إِلَى الْإِمَامِ؛ وَثَبَتَتْ؛ كَمَا يُفِيدُهُ أَخْبَارٌ أُخَرُ؛ وَإِلَّا فَالسَّتْرُ أَفْضَلُ؛ (وَأَيُّمَا رَجُلٍ شَدَّ غَضَبًا) ؛ أَيْ: شَدَّ طَرَفَهُ؛ أَيْ: بَصَرَهُ بِالْغَضَبِ؛ (عَلَى مُسْلِمٍ فِي خُصُومَةٍ؛ لَا عِلْمَ لَهُ بِهَا؛ فَقَدْ عَانَدَ اللَّهَ حَقَّهُ؛ وَحَرِصَ عَلَى سَخَطِهِ؛ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) ؛ لِأَنَّهُ بِمُعَانَدَةِ اللَّهِ صَارَ ظَالِمًا؛ وَقَدْ قَالَ (تَعَالَى): أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ؛ وَأَصْلُ "اللَّعْنَةُ": الطَّرْدُ؛ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا فِي وَقْتٍ أَوْ حَالٍ؛ أَوِ الشَّخْصُ؛ أَوْ عَلَى صِفَةٍ؛ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ؛ (وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ ) ؛ أَيْ: أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَا يَعِيبُهُ ؛ (بِكَلِمَةٍ؛ وَهُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ؛ يَشِينُهُ بِهَا) ؛ أَيْ: فَعَلَ مَا فَعَلَ بِقَصْدِ أَنْ يَشِينَهُ؛ أَيْ: يَعِيبَهُ؛ أَوْ يُعَيِّرَهُ بِهَا؛ (فِي الدُّنْيَا) ؛ بَيْنَ النَّاسِ؛ (كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْنِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي النَّارِ؛ حَتَّى يَأْتِيَ بِإِنْفَاذِ مَا قَالَ) ؛ وَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى إِنْفَاذِهِ؛ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوَامِ تَعْذِيبِهِ بِهَا؛ مِنْ قَبِيلِ الْخَبَرِ الْمَارِّ: "كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شُعَيْرَتَيْنِ" ؛ وَمِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ لِلْمُصَوِّرِينَ: "أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ" . (طب؛ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ) ؛ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُ؛ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ حَالُ إِسْنَادِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية