الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 2971 - "أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ؛ ثُمَّ خَرَجَتْ؛ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا؛ فَهِيَ زَانِيَةٌ؛ وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ" ؛ (حم ن ك)؛ عَنْ أَبِي مُوسَى ؛ (صح) . فيض القدير (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ) ؛ أَيْ: اسْتَعْمَلَتِ الْعِطْرَ؛ أَيْ: الطِّيبَ؛ يَعْنِي مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ مِنْهُ؛ (ثُمَّ خَرَجَتْ) ؛ مِنْ بَيْتِهَا؛ (فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ) ؛ مِنَ الْأَجَانِبِ؛ (لِيَجِدُوا رِيحَهَا) ؛ أَيْ: بِقَصْدِ ذَلِكَ؛ (فَهِيَ زَانِيَةٌ) ؛ أَيْ: كَالزَّانِيَةِ؛ فِي حُصُولِ الْإِثْمِ؛ وَإِنْ تَفَاوَتَ؛ لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ كَفَاعِلِ الْمُسَبَّبِ؛ قَالَ الطَّيِّبِيُّ : شَبَّهَ خُرُوجَهَا مِنْ بَيْتِهَا مُتَطَيِّبَةً مُهَيِّجَةً لِشَهَوَاتِ الرِّجَالِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَائِدِ الزِّنَا؛ بِالزِّنَا؛ مُبَالَغَةً؛ وَتَهْدِيدًا؛ وَتَشْدِيدًا عَلَيْهَا؛ (وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ) ؛ أَيْ: كُلُّ عَيْنٍ نَظَرَتْ إِلَى مُحَرَّمٍ مِنَ امْرَأَةٍ؛ أَوْ رَجُلٍ؛ فَقَدْ حَصَلَ لَهَا حَظُّهَا مِنَ الزِّنَا ؛ إِذْ هُوَ حَظُّهَا مِنْهُ؛ وَأَخَذَ بَعْضُالْمَالِكِيَّةِ مِنَ الْحَدِيثِ حُرْمَةَ التَّلَذُّذِ بِشَمِّ طِيبِ أَجْنَبِيَّةٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا؛ زَجَرَتِ الشَّرِيعَةُ عَمَّا يُضَارِعُهُ؛ مُضَارَعَةً قَرِيبَةً؛ وَقَدْ بَالَغَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ؛ حَتَّى كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَنْهَى عَنِ الْقُعُودِ بِمَحَلِّ امْرَأَةٍ قَامَتْ عَنْهُ؛ حَتَّى يَبْرُدَ؛ أَمَّا التَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ لِلزَّوْجِ ؛ فَمَطْلُوبٌ؛ مَحْبُوبٌ؛ قَالَ بَعْضُ الْكُبَرَاءِ: تَزَيُّنُ الْمَرْأَةِ وَتَطَيُّبُهَا لِزَوْجِهَا مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا؛ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ وَالنَّفْرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ رَائِدُ الْقَلْبِ؛ فَإِذَا اسْتَحْسَنَتْ مَنْظَرًا؛ أَوْصَلَتْهُ إِلَى الْقَلْبِ؛ فَحَصَلَتِ الْمَحَبَّةُ؛ وَإِذَا نَظَرَتْ مَنْظَرًا بَشِعًا؛ أَوْ مَا لَا يُعْجِبُهَا مِنْ زِيٍّ؛ أَوْ لِبَاسٍ؛ تُلْقِيهِ إِلَى الْقَلْبِ؛ فَتَحْصُلَ الْكَرَاهَةُ وَالنَّفْرَةُ؛ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ وَصَايَا نِسَاءِ الْعَرَبِ لِبَعْضِهِنَّ: "إِيَّاكِ أَنْ تَقَعَ عَيْنُ زَوْجِكِ عَلَى شَيْءٍ لَا يَسْتَمْلِحُهُ؛ أَوْ يَشُمَّ مِنْكِ مَا يَسْتَقْبِحُهُ". (حم ن ك) ؛ فِي التَّفْسِيرِ؛ (عَنْ أَبِي مُوسَى ) ؛ الْأَشْعَرِيِّ ؛ قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحٌ؛ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ ؛ وَأَقُولُ: فِيهِ عِنْدَ الْأَوَّلَيْنِ ثَابِتُ بْنُ عِمَارَةَ ؛ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي ذَيْلِ الضُّعَفَاءِ؛ وَقَالَ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ؛ وَوَثَّقَهُ ابْنُ مُعِينٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية