الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 1368 23 - بَابٌ: الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ . 1435 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ، فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: قَدْ كَانَ يَقُولُ: "الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ". قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ. فَقَالَ: عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. قَالَ: قُلْنَا: فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ. [انْظُرْ: 525 - مُسْلِمٍ: 144 - فَتْحَ: 3 \ 301] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ، وَقَدْ سَلَفَ بِطُولِهِ فِي بَابِ الصَّلَاةُ كَفَارَّةٌ ، وَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَيْضًا ، وَنَذْكُرُ نُبْذَةً مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ لِطُولِ الْعَهْدِ بِهِ فَـ (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ) يُرِيدُ: مَا يُفْتَنُ بِهِ مِنْ صِغَارِ الذُّنُوبِ الَّتِي تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَمَا جَانَسَهَا. وَفِي ضَرْبِ الْأَمْثَالِ فِي الْعِلْمِ. وَفِيهِ: حُجَّةٌ لِسَدِّ الذَّرَائِعِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَلْقِ الْبَابِ وَفَتْحِهِ كَمَا عَبَّرَ عَنْهُ حُذَيْفَةُ وَعُمَرُ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَعَارَفِ فِي الْكَلَامِ. وَفِيهِ: أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَ الصَّغِيرِ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُعَلِّمِ الْمُبَرِّزِ. وَفِيهِ: أَنَّ الْعَالِمَ قَدْ يَرْمُزُ رَمْزًا لِيَفْهَمَ الْمَرْمُوزُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ تَجِبُ إِبَاحَتُهُ إِلَى مَنْ لَيْسَ مُتَفَهِّمٍ لَهُ، وَلَا عَالِمٍ بِمَعْنَاهُ. وَفِيهِ: أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْحَدَثَانِ مُبَاحٌ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ أَثَرٌ عَنِ النُّبُوَّةِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ; لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ مِنْهُ إِلَّا أَقَلُّ مِنْ عُشْرِ الْعُشْرِ، وَذَلِكَ الْجُزْءُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيُضِيفُ إِلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ" . وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ (حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ) الْأُغْلُوطَةُ: مَا يُغْلَطُ بِهِ عَنِ الشَّارِعِ، وَنَهَى الشَّارِعُ عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ، وَهَذَا مِنْهُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية