الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 29 - بَابٌ: صَدَقَةُ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: 267] [فَتْحَ: 3 \ 307] التوضيح اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا حَدِيثًا. وَالْمَعْنَى أَيْ: مِنْ طَيِّبِ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفَسِهَا. قَالَهُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ التِّجَارَةِ الْحَلَالِ . وَقَالَ عَلِيٌّ: نَزَلَتْ فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، يَقُولُ: تَصَدَّقُوا مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِكُمْ (وَأَنْفَسِهَا) . وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا حَدِيثًا أَسْنَدَهُ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانُوا يَجِيئُونَ فِي الصَّدَقَاتِ بِأَرْدَإِ تَمْرِهِمْ، وَأَرْدَإِ طَعَامِهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ قَالَ: لَوْ كَانَ لَكُمْ فَأَعْطَاكُمْ لَمْ تَأْخُذُوهُ إِلَّا وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ نَقَصَكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ . وَهَذَا قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى: لَا تُنْفِقُوا مِنَ الْحَرَامِ، وَتَدَعُوا الْحَلَالَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ: لَيْسَ فِي مَالِ الْمُؤْمِنِ خَبِيثٌ، وَلَكِنْ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ لَا يَتَصَدَّقُ بِالْحَشَفِ، وَلَا بِالدِّرْهَمِ الزَّيْفِ، وَلَا بِمَا لَا خَيْرَ فِيهِ . وَمَعْنَى وَلَا تَيَمَّمُوا : لَا تَقْصِدُوا وَتَعْمَدُوا. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: (وَلَا تَؤُمُّوا) مِنْ أَمَمْتُ. وَالْمَعْنَى سَوَاءً. وَقَالَ الْبَرَاءُ: نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ، كَانَتْ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ أَخْرَجَتْ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ فَعَلَّقُوهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ الْأُسْطُوَنَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَأْكُلُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُ، فَيَعْمِدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى الْحَشَفِ، فَيُدْخِلُهُ مَعَ أَقْنَاءِ الْبُسْرِ بِظَنِّ جَوَازِهِ، فَأَنْزَلَ: وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَاسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ لِزَكَاةِ التِّجَارَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ" اسْتَدْرَكَهُ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَقَالَ: هُمَا عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . وَالْبَزُّ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبِالزَّايِ، كَذَا رَوَاهُ. وَصَرَّحَ بِالزَّايِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية