الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2206 11 - بَابٌ: الْمُزَارَعَةُ مَعَ الْيَهُودِ 2331 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. [انْظُرْ: 2285 - مُسْلِمٍ: 1551 - فَتْحَ: 5 \ 15] التوضيح ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا . وَقَدْ أَسْلَفْنَا فِي الْبَابِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُزَارَعَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ: "نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا" وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ دَفْعِ النَّخْلِ مُسَاقَاةً، وَالْأَرْضِ مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ. وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ السَّالِفُ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ مُعَامَلَتَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْيَهُودَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَقْتَضِي سَنَةً وَاحِدَةً حَتَّى يُبَيِّنَ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَلَمْ تَقَعِ الْمُدَّةُ إِلَّا مَعْلُومَةً، وَسَيَأْتِي لَهُ تَتِمَّةٌ فِي بَابِ: إِذَا قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ. بَعْدُ. وَالْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَتَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً وَنَصِيبُ الْعَامِلِ مَعْلُومًا، وَمَالِكٌ يُجِيزُهَا إِذَا قَالَ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالرُّبْعِ كُلَّ عَامٍ، وَكَذَلِكَ فِي أَكَرِيَةِ الدُّورِ وَغَيْرِهَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكِ فِي "الْمُدَوَّنَةِ" إِذَا قَالَ: احْصُدْ زَرْعِي بِنِصْفِهِ. هَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَتَكُونُ إِجَارَةً أَوْ جَعَالَةً؟ وَقَوْلُ عَمْرٍو لِطَاوُسٍ : لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي جَوَازِهَا، وَأَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُهَا، وَهِيَ: كِرَاءُ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَصْلُهَا مِنْ مُعَامَلَةِ خَيْبَرَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ أَقَرَّهَا فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصْفِ فَقِيلَ: خَابِرْهُمْ، أَيْ: عَامِلْهُمْ فِي خَيْبَرَ وَتَنَازَعُوا فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ جَازَتْ بَعْدُ. وَقَوْلُهُ: "أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ " هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا كَمَا شَاهَدْتُهُ بِخَطِّ الدِّمْيَاطِيِّ وَقَالَ: مَعًا، وَهُمَا فِي "الصِّحَاحِ". وَقَوْلُهُ: " خَرْجًا " أَيْ: أَجْرًا مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا [الْمُؤْمِنُونَ: 72]. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْخَرَاجُ يَقَعُ عَلَى الضَّرِيبَةِ، وَعَلَى مَالِ الْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ، وَعَلَى الْغَلَّةِ. وَالْخَرَاجُ: اسْمٌ لِمَا يَخْرُجُ فِي الْفَرَائِضِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْخَرْجُ: الْمَصْدَرُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية