الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2373 48 كِتَابُ الرَّهْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 48 - كِتَابُ الرَّهْنِ، هُوَ فِي اللُّغَةِ: الثُّبُوتُ وَالدَّوَامُ، وَمِنْهُ الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ، أَيْ: الثَّابِتَةُ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ: الِاحْتِبَاسُ، وَمِنْهُ: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [الْمُدَّثِّرِ: 38] ، وَرَهَنْتُ أَفْصَحُ مِنْ أَرْهَنْتُ، وَهُوَ فِي الشَّرْعِ: جَعْلُ عَيْنِ مَالٍ وَثِيقَةً بِدَيْنٍ يُسْتَوْفَى مِنْهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ. 1 - بَابٌ: فِي الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ . [الْبَقَرَةِ: 283] 2508 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " مَا أَصْبَحَ لِآلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى". وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. [انْظُرْ: 2069 - فَتْحَ: 5 \ 140] التوضيح فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ: رَهَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ.. وَذَكَرَهُ بِطُولِهِ. وَقَدْ سَلَفَ فِي بَابِ الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ، وَأَنَّهُ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَصْرَحُ مِنْ رِوَايَتِهِ هُنَا، وَقَدْ أَسْلَفْنَا أَنَّ الرَّهْنَ جَائِزٌ حَضَرًا وَسَفَرًا عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ تَخْصِيصُهُ بِالسَّفَرِ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ عَنْهُ. وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَحُجَّةُ الْجَمَاعَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرِ السَّفَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الرَّهْنِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ أَنَّ الْكَاتِبَ يُعْدَمُ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ يُوجِدُ الْكَاتِبُ فِي السَّفَرِ، وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّهْنُ، فَكَذَلِكَ الْحَضَرُ وَإِنْ كَانَ الْكَاتِبُ حَاضِرًا; لِأَنَّ الرَّهْنَ إِنَّمَا هُوَ مَعْنَى التَّوْثِقَةِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا الْآيَةَ [الْبَقَرَةِ: 283] وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يُسْتَوْثَقَ بِهِ فِي السَّفَرِ جَازَ فِي الْحَضَرِ كَالضَّمِينِ، وَقَدْ رَهَنَ سَيِّدُ الْأُمَّةِ دِرْعَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فِي شَعِيرٍ أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ -حَضْرَتِهِ وَوَطَنِهِ- فَطَاحَ قَوْلُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: حَدِيثُ الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ اشْتِرَاطُ الرَّهْنِ، وَنَحْنُ لَا نَمْنَعُ مِنَ الرَّهْنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ، إِنَّمَا هُوَ تَطَوُّعٌ مِنَ الرَّاهِنِ، وَالتَّطَوُّعُ بِمَا لَمْ يُنْهَ عَنْهُ حَسَنٌ. قَالَ: فَإِنْ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي رَافِعٍ وَبَعْثَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَهُودِيٍّ لِيُسْلِفَهُ طَعَامًا لِضَيْفٍ نَزَلَ بِهِ فَأَبَى إِلَّا بِرَهْنٍ فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ، قُلْنَا: هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: كَانَ الْحَارِثُ وَالْحَكَمُ لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِالرَّهْنِ إِذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ مَقْبُوضًا. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: هُوَ رَهْنٌ. وَقَالَ الْحَكَمُ: لَا يَكُونُ رَهْنًا حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ، وَعَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا: (فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ). قَالَ: لَا يَكُونُ الرَّهْنُ إِلَّا مَقْبُوضًا. تَنْبِيهٌ: بَوَّبَ الرَّهْنَ فِي الْحَضَرِ وَأَتَى بِالْآيَةِ، وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْحَضَرِ، وَكَذَا الْحَدِيثُ، وَلَكِنَّا أَجَبْنَا عَنْهُ أَنَّهُ أَسْلَفَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَأَحَالَ عَلَيْهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية