الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 2668 2823 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " . [4707 ، 6367 ، 6371 - مُسْلِمٍ: 2706 - فَتْحَ: 6 \ 36] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ ، وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " . وَحَدِيثَ أَنَسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوَذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " . الشَّرْحُ : حَدِيثُ سَعْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ يَأْتِي فِي الدَّعَوَاتِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاةِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الِاسْتِعَاذَةِ ، وَسَلَفَ فِي بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ . أَمَّا اسْتِعَاذَتُهُ مِنَ الْجُبْنِ فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُهَلَّبُ ; لِأَنَّهُ يَفِرُّ مِنْ قَرْنِهِ فِي الزَّحْفِ ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ وَعِيدِ اللَّهِ فِيمَنْ وَلَّى فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ [الْأَنْفَالُ : 16] وَرُبَّمَا يُفْتَتَنُ فِي دِينِهِ فَيَرْتَدُّ لِجُبْنٍ أَدْرَكَهُ وَخَوْفٍ عَلَى مُهْجَتِهِ مِنَ الْأَسْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ . وَ ("أَرْذَلِ الْعُمُرِ " ) : أَرْدَأُهُ ، وَهُوَ حَالَةُ الْهَرَمِ وَالضَّعْفِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَعَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ مِمَّا يَتَنَظَّفُ فَيَكُونُ كَلًّا عَلَى أَهْلِهِ مُسْتَثْقَلًا فِيهِمْ . وَ ("فِتْنَةِ الدُّنْيَا " ) أَنْ يَبِيعَ الْآخِرَةَ مِمَّا يَتَعَجَّلُهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَالٍ أَوْ مَالٍ . وَتَعَوُّذُهُ مِنَ الْعَجْزِ ; لِئَلَّا يَعْجِزَ عَمَّا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ مِنْ مَنَافِعِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا . ("وَالْعَجْزُ " ) : ذَهَابُ الْقُدْرَةِ فِي وَجْدٍ ، وَهُوَ الْكَسَلُ عَنِ الشَّيْءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَخْذِ فِي عَمَلِهِ ، وَكِلَاهُمَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَوَّذَ مِنْهُ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْعَجْزِ ، فَأَهْلُ الْكَلَامِ يَجْعَلُونَهُ مَا لَا اسْتِطَاعَةَ لِأَحَدٍ عَلَى مَا عَجَزَ عَنْهُ ; لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ مَعَ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَيَقُولُونَ : إِنَّهُ هُوَ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَهُ إِذَا أَرَادَ ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْحَجَّ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمُهْلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ لَمْ يَصِحَّ مَعْنَاهُ ; لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْمُهْلَةِ يَجْعَلُونَهَا قَبْلَهُ . قَالَ : ("وَالْكَسَلِ " ) مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ ضَعْفُ الْهِمَّةِ ، وَإِيثَارُ الرَّاحَةِ لِلْبَدَنِ عَلَى التَّعَبِ ، وَإِنَّمَا اسْتُعِيذَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ يُبْعِدُ عَنِ الْأَفْعَالِ الصَّالِحَةِ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَسَيَأْتِي أَيْضًا فِي الدُّعَاءِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية