الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري وَمِنْ تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ تُقَاةً : وَتَقِيَّةٌ وَاحِدُهُ، صِرٌّ : بَرْدٌ، شَفَا حُفْرَةٍ : مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ. وَهُوَ حَرْفُهَا تُبَوِّئُ : تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا. الْمُسَوَّمُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ رِبِّيُّونَ : الْجَمِيعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ. تَحُسُّونَهُمْ : تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا. غُزًّى : وَاحِدُهَا غَازٍ. سَنَكْتُبُ : سَنَحْفَظُ. نُزُلًا ثَوَابًا. وَيَجُوزُ: وَمُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: الرَّاعِيَةُ الْمُسَوَّمَةُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: وَحَصُورًا : لَا يَأْتِي النِّسَاءَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مِنْ فَوْرِهِمْ : مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (يُخْرِجُ الْحَيَّ): النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الْحَيَّ. وَالْإِبْكَارِ : أَوَّلُ الْفَجْرِ (وَالْعَشِيِّ) : مَيْلُ الشَّمْسِ -أُرَاهُ- إِلَى أَنْ تَغْرُبَ. التوضيح هِيَ مَدَنِيَّةٌ، وَسَبَبُ نُزُولِهَا قُدُومُ وَفْدِ نَجْرَانَ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ . ( تُقَاةً وَتَقِيَّةٌ: وَاحِدَةٌ). قُلْتُ: وَقُرِئَ: (تَقِيَّةٌ). (ص): ( صِرٌّ : بَرْدٌ)، أَيْ: شَدِيدٌ. (شَفَا حُفْرَةٍ، مِثْلَ شَفَا الرَّكِيَّةِ)، وَهُوَ حَرْفُهَا، أَيْ: وَكُنْتُمْ مُشْفِينَ عَلَى أَنْ تَقَعُوا فِي نَارِ جَهَنَّمَ؛ لِمَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ، فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا بِالْإِسْلَامِ. ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ ، تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا). قُلْتُ: وَأَصْلُهُ مُلْزِمٌ وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : (تُبَوِّي) بِمَعْنَى: تُسَوِّي لَهُمْ وَتُهَيِّئُ لَهُمُ. (الْمَسُومُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءُ بِعَلَّامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ بِمَا كَانَ)، هُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ إِلَّا الْأَخْفَشَ قَالَ: مَسُومِينَ: مُرْسَلِينَ، وَمُسَوِّمِينَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا يَعْنِي: مُعَلِّمِينَ أَنْفُسَهُمْ أَوْ خَيْلَهُمْ، قَالَ: الْكَلْبِيُّ : مُعَلَّمِينَ بِعَمَائِمَ صِفْرٍ مُرَخَّاةٍ عَلَى أَكْتَافِهِمْ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ : مُعَلَّمِينَ بِالصُّوفِ الْأَبْيَضِ فِي نَوَاصِي الدَّوَابِّ وَآذَانِهَا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ : مَجْزُورَةٌ أَذْنَابُ خَيْلِهِمْ، وَعَنْ قَتَادَةَ : كَانُوا عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ، وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : كَانَتْ عِمَامَةُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ صَفْرَاءُ، فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: "تَسَوَّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ تَسَوَّمَتْ". (ص): ( رِبِّيُّونَ . جُمُوعٌ وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ)، قُلْتُ: هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ أَبَانٌ: الرِّبِّيُّ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : هُمُ الْأَتْبَاعُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمُ الْعُلَمَاءُ الصُّبُرُ، كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنَ النِّسْبَةِ إِلَى الرَّبِّ. قُلْتُ: وَالرِّبِّيُّونَ: الرَّبَّانِيُّونَ، وَقُرِئَ بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْبَاقِي مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا سَمِعْنَا بِنَبِيٍّ قُتِلَ [فِي] الْقِتَالِ. (ص): ( تَحُسُّونَهُمْ : تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا) أَيْ: ذَرِيعًا. (ص): ( غُزًّى : وَاحِدُهَا غَازٍ) قُلْتُ: وَقُرِئَ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى حَذْفِ التَّاءِ مِنْ غُزَاةٍ. (ص): ( سَنَكْتُبُ : سَنَحْفَظُ) أَيْ: مَا قَالُوا فِي صَحَائِفِ الْحَفَظَةِ، أَوْ نَسْتَحْفِظُهُ، أَوْ نُثْبِتُهُ فِي عِلْمِنَا كَمَا نُثْبِتُ الْمَكْتُوبَ. (ص): ( نُزُلًا : ثَوَابًا، وَيَجُوزُ مَنْزِلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ)، قُلْتُ: وَقُرِئَ: نُزْلًا بِالسُّكُونِ، وَانْتِصَابُ نُزُلًا عَلَى الْحَالِ مِنْ جَنَّاتٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ كَأَنَّهُ قِيلَ: رِزْقًا وَعَطَاءً مِنَ اللَّهِ. (ص): (وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ : الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى : الرَّاعِيَةُ). أَثَرُ مُجَاهِدٍ أَخْرَجَهُ عَبْدٌ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ. وَالْبَاقِي أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُمَا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا، وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْهُمُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْهُ: الْمُعَلَّمَةُ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ. قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَالْأَوْلَى بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُعَلَّمَةُ بِالشِّيَاتِ، قَالَ: الْخَيْلُ، وَالْمُطَهَّمُ: التَّامُّ الْخَلْقِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: الَّذِي يَحْسُنُ مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ عَلَى حِدَتِهِ. وَقِيلَ: الْأَنْفُ وَالْفَمُ وَالْعَيْنُ، غَيْرُهُ. وَجْهٌ مُطَهَّمٌ: حَسَنٌ صَبِيحٌ. (ص): (وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : وَحَصُورًا : لَا يَأْتِي النِّسَاءَ). أَسْنَدَهُ عَبْدٌ عَنْهُ. وَعَنْ جَمَاعَاتٍ: لَا يَغْشَى النِّسَاءَ. أَيْ: يَمْنَعُهَا مِنَ الشَّهْوَةِ، وَهَذَا لَيْسَ مَعَ الْعَجْزِ؛ فَإِنَّهُ نَقْصٌ، وَالْأَنْبِيَاءُ مُنَزَّهُونَ عَنِ النَّقْصِ. قَالُوا: وَالسَّيِّدُ: الَّذِي يَغْلِبُ غَضَبَهُ. وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَجَمَاعَةٍ. (ص): (وَقَالَ عِكْرِمَةُ : مِنْ فَوْرِهِمْ : مِنْ غَضَبِهِمْ. يَوْمَ بَدْرٍ). قُلْتُ: الْفَوْرُ مَصْدَرٌ، اسْتُعِيرَ لِلسُّرْعَةِ، أَيْ: يَأْتُونَكُمْ مِنْ سَاعَتِهِمْ هَذِهِ. يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَشَرِ. (ص): (وَقَالَ مُجَاهِدٌ : (يُخْرِجُ الْحَيَّ) مِنَ الْمَيِّتِ: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيَخْرُجُ مِنْهَا الْحَيُّ) هَذَا أَسْنَدَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ. وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَاتٍ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ : هِيَ الْبَيْضَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحَيِّ وَهِيَ مَيِّتَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا الْحَيُّ. وَعَنْ أَبِي مَالِكِ : النَّخْلَةُ مِنَ النَّوَاةِ، وَالنَّوَاةُ مِنَ النَّخْلَةِ، وَالْحَبَّةُ مِنَ السُّنْبُلَةِ، وَالسُّنْبُلَةُ مِنَ الْحَبَّةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ الْحَيَّ مِنَ الْكَافِرِ الْمَيِّتِ الْفُؤَادِ، وَيُخْرِجُ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَالْأَوْلَى تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: يُخْرِجُ الْإِنْسَانَ الْحَيَّ وَالْأَنْعَامَ وَالْبَهَائِمَ الْأَحْيَاءَ مِنَ النُّطْفَةِ الْمَيِّتَةِ. (ص): ( وَالْإِبْكَارِ : أَوَّلُ الْفَجْرِ. (الْعَشِيِّ) : مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ). هُوَ كَمَا قَالَ. وَفِي "الْكِتَابِ": الْإِبْكَارُ: مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الضُّحَى، وَقُرِئَ: وَ(الْأَبْكَارِ): جَمْعُ بِكْرٍ. كَسِحْرٍ وَأَسْحَارٍ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية