الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 4634 4918 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ". [ 6071،6657 - مُسْلِمٍ:2853 - فَتْحَ: 8 \ 662] التوضيح سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ : عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [ الْقَلَمِ: 13] قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ كَزَنَمَةِ الشَّاةِ. وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ". الشَّرْحُ: هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ فِي الْأَدَبِ وَالْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ. الْعُتُلُّ: الْغَلِيظُ وَالْعَنِيفُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْجَافِي عَنِ الْوَعْظِ. وَقِيلَ: الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقِيلَ: الْكَافِرُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ السَّمِينُ الْعَظِيمُ الْعُنُقِ وَالْبَطْنِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: هُوَ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ، قَالَ: وَيُقَالُ: الْقَصِيرُ الْبَطِينُ. وَقِيلَ: الْأَكُولُ الشَّرُوبُ الظَّلُومُ. وَالزَّنِيمُ: الدَّعِيُّ فِي النَّسَبِ الْمُلْحَقُ بِالْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالزَّنَمَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ يُقْطَعُ مِنْ أُذُنِ الشَّاةِ وَيُتْرَكُ مُعَلَّقًا بِهَا، وَهُوَ أَيْضًا هَنَةٌ مُدَلَّاةٌ فِي حَلْقِ الشَّاةِ كَالْمُلْحَقَةِ بِهَا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَاتٌ فِيهِ، فَرَوَى عَطَاءٌ عَنْهُ أَنَّهُ الْمُلْصَقُ فِي قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ. وَرَوَى سَعِيدٌ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا، وَرَوَى ابْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْهُ: أَنَّهُ الَّذِي زَنَمَتُهُ كَزَنَمَةِ الشَّاةِ أَسْفَلَ مِنْ أُذُنِهِ. وَعِبَارَةُ مُقَاتِلٍ : فِي أَصْلِ أُذُنِهِ مِثْلَ زَنَمَةِ الشَّاةِ زِيَادَةً فِي خَلْقِهِ. وَرَوَى الْوَالِبِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُ الظَّلُومُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْهُ: أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ. قَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَتْ لَهُ سِتُّ أَصَابِعَ، فِي كُلِّ يَدٍ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: أَنَّهُ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ ثَقَفِيًّا، وَيُعَدُّ فِي بَنِي زُهْرَةَ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهُ: زَنِيمٌ لِلتَّعْرِيفِ بِهِ لَا عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لَهُ. وَقَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ، أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَرَوَى ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "ثَلَاثَةٌ [لَا] يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْجَوَّاظُ وَالْعُتُلُّ وَالْجَعْظَرِيُّ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْجَوَّاظُ؟ قَالَ: "الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ، الْبَخِيلُ بِمَا فِي يَدِهِ" وَالْجَعْظَرِيُّ: الْفَظُّ بِمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، وَالْغَلِيظُ لِقَرَابَتِهِ وَجِيرَانِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْعُتُلُّ: الْوَثِيقُ الْخَلْقِ إِلَى حَيْثُ الْخَوْفُ، الْأَكُولُ الشَّرُوبُ الْغَشُومُ الظَّلُومُ. وَفِي الزَّنِيمِ أَقْوَالٌ أُخَرُ: الْهَجِينُ الْكَافِرُ، قَالَهُ عَلِيٌّ. أَوِ الْفَاجِرُ أَوِ اللَّئِيمُ أَوِ النَّمَّامُ. فَصْلٌ: وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ هَذَا هُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ، أُمُّهُمَا أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ جَرْوَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْخُزَاعِيَّةُ. وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَحَفْصَةُ زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونٍ ( ابْنُ ) أُخْتِ عُثْمَانَ . فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ: "كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ" هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُشَدَّدَةِ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الدِّمْيَاطِيُّ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَغَلِطَ مَنْ كَسَرَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَتْحِ. يُرِيدُ أَنَّ النَّاسَ يَسْتَضْعِفُونَهُ وَيَقْهَرُونَهُ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: رُوِيَ بِالْفَتْحِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِكَسْرِهَا، وَمَعْنَاهُ: التَّوَاضُعُ وَالتَّذَلُّلُ وَالْخُمُولُ. فَصْلٌ: وَالْجَوَّاظُ -بِجِيمٍ ثُمَّ وَاوٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ ظَاءٍ مُعْجَمَةٍ- الشَّدِيدُ الصَّوْتِ فِي الشَّرِّ، أَوِ الْقَصِيرُ الْبَطِينُ، أَوِ الْمُتَكَبِّرُ الْمُخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ الْفَاجِرُ، أَوِ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ، أَوِ الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ أَقْوَالٌ. وَقَوْلُهُ: ( "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ " ) أَيْ: مُعْظَمِهِمْ، كَمَا أَنَّ مُعْظَمَ أَهْلِ النَّارِ الْقِسْمُ الْآخَرُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الِاسْتِيعَابَ فِي الطَّرَفَيْنِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية