الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 462 474 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ -مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فَجَلَسَ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَلَّا أُخْبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ". [انْظُرْ: 66 - مُسْلِمٍ: 2176 - فَتْحَ: 1 \ 562] . التوضيح سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنَ عُمَرَ: قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى.. " الْحَدِيثَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى.. " الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلًا نَادَى رَسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي وَاقِدٍ فِي النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ سَلَفَ فِي بَابِ: مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ مِنْ كِتَابِ الْعِلْمِ. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَأَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ أَيْضًا. وَأَمَّا الثَّالِثُ الْمُعَلَّقُ فَأَسْنَدَهُ مُسْلِمٌ عَنْ [أَبِي كُرَيْبٍ] وَهَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ زِيَادَةُ: وَالنَّهَارِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَالصَّحِيحُ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: إِنَّهُ خَطَأٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ لَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِثْلَهُ، أَعْنِي: ذِكْرَ النَّهَارِ؛ وَأَمَّا الْبُخَارِيُّ فَصَحَّحَهُ، وَطَرَقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَبْلَغَ. إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ، فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ دَلَالَةٌ عَلَى التَّحَلُّقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ بِحَالٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ. وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: شَبَّهَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ جُلُوسِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ حَوْلَ الشَّارِعِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالتَّحَلُّقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلْمِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّارِعَ لَا يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَّا وَعِنْدُهُ جَمْعٌ جُلُوسٌ مُحْدِقِينَ بِهِ كَالْمُتَحَلِّقِينَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ فَلَيْسَ فِي إِيرَادِهِ هُنَا دَلَالَةٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، نَعَمْ فِيهِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ.. الْحَدِيثُ، فَاكْتَفَى بِأَصْلِ الْحَدِيثِ كَعَادَتِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَشْيَاءِ الْخَفِيَّةِ، وَالْإِجْمَاعُ قَائِمٌ عَلَى جَوَازِ التَّحَلُّقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ. ثَانِيهَا: فِيهِ: أَنَّ الْخَطِيبَ إِذَا سُئِلَ عَنْ أَمْرٍ فِي الدِّينِ لَا بَأْسَ بِالْجَوَابِ، وَلَا خُطْبَتِهِ. ثَالِثُهَا: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي النَّوَافِلِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ مُثَنَّى مَثْنَى لَيْلًا وَنَهَارًا، وَيُؤَيِّدُهُ صِلَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّوَافِلَ رَكْعَتَيْنِ، رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، قَالَ: وَصَلَاةُ اللَّيْلِ كَذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ سِتًّا أَوْ ثَمَانِيًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِاللَّيْلِ مُخْتَلِفَةٍ، وَصَحَّ فِي الْجُمُعَةِ "مِنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا". رَابِعُهَا: قَوْلُهُ: ("فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى") فِيهِ: أَنَّ الْوِتْرَ وَاحِدَةٌ وَخَالَفَ مَالِكٌ، فَقَالَ: أَوَّلُهُ ثَلَاثٌ بِتَسْلِيمَتَيْنِ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: بِتَسْلِيمَةٍ؛ وَسَتَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوْضِعِهِ. خَامِسُهَا: قَوْلُهُ: ("اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ فِي بِاللَّيْلِ وِتْرًا") هَذَا أَمْرٌ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ عُمَرَ حَيْثُ قَالَ: إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ لَا يَغْلِبُهُ النَّوْمُ، فَإِنْ كَانَ يَغْلِبُهُ قَدَّمَهُ، وَسَتَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. سَادِسُهَا: قَوْلُهُ: ("مُثَنَّى مُثَنَّى") هُوَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ لِلْعَدْلِيَّةِ وَالْوَصْفِ. فَائِدَةٌ: الْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ، وَحُكِيَ كَسْرُ الْحَاءِ، جَمْعُ حَلْقَةٍ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ، بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فَتْحَهَا، وَهِيَ مُنْكَرَةٌ، وَالْفُرْجَةُ: سَلَفَ بَيَانُهَا فِي الْعِلْمِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية