الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5089 5405 - وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [انْظُرْ: 207 - مُسْلِمٍ: 354 - فَتْحَ:9 \ 545]. التوضيح ذَكَرَ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتِفًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرْقًا مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. الشَّرْحُ: النَّهْسُ: -بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ- أَخْذُ اللَّحْمِ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَخْذُ بِجَمِيعِهَا، وَقَدْ قَيَّدَهُ بِالْمُهْمَلَةِ ابْنُ التِّينِ ، وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: نَهَسَ الرَّجُلُ وَالسَّبُعُ اللَّحْمَ نَهْسًا: قَبَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَتَرَهُ، وَالنَّهْسُ (وَالنَّهْشُ) عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ سَوَاءٌ: أَخْذُ اللَّحْمِ بِالْفَمِ وَبِهِ جَزَمَ فِي "الصِّحَاحِ" وَقَالَ: إِنَّهُ الْأَخْذُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ كَنَهْسِ الْحَيَّةِ . قُلْتُ: وَقِيلَ بِالْمُهْمَلَةِ: الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ وَنَشْرُهُ عِنْدَ أَكْلِهِ. فَتَحَصَّلْنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: الْأَخْذُ بِالْفَمِ بِمُقَدَّمِهِ التَّعْرِقَةُ، وَعَرَقْتُ الْعَظْمَ وَاعْتَرَقْتُهُ تَعَرَّقْتُهُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِكَ. وَالْعَرْقُ بِالسُّكُونِ الْعَظْمُ إِذَا أَخَذْتَ عَنْهُ مُعْظَمَ اللَّحْمِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ النَّصِيبُ مِنَ اللَّحْمِ. وَمَعْنَى: (انْتَشَلَ): أَخَذَ قَبْلَ النُّضْجِ، وَهُوَ النَّشِيلُ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ . وَيُقَالُ لِلَّذِي يُرْفَعُ بِهِ الْمُنْشِلُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : انْتِشَالُ اللَّحْمِ نَتْفُهُ وَقَطْعُهُ، يُقَالُ: نَشَلْتُ اللَّحْمَ مِنَ الْمَرَقِ نَشْلًا: أَخْرَجْتُهُ مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَشَلْتُ اللَّحْمَ نَشْلًا، إِذَا أَخَذْتَ بِيَدِكَ عُضْوًا فَانْتَشَلْتَ مَا عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: النَّشِيلُ: اللَّحْمُ يُطْبَخُ بِلَا تَوَابِلَ يُنْشَلُ بِالْقِدْرِ بِالْمُنْشَلِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ: أَنْشَلَ رُبَاعِيًّا. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ: انْتَشَلَ ثُلَاثِيٌّ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ ثُلَاثِيٌّ. فَصْلٌ: وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: إِنَّمَا رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ . وَسَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَرَأَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ. قُلْتُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي "صَحِيحِهِ" سِوَاهُ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدٌ مِنْهُ يَقُولُ فِي كُلِّهَا: بَلَّغْتُ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ شُعْبَةُ: أَحَادِيثُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ عِكْرِمَةَ، لَقِيَهُ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَلَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدٌ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا . وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ حَدِيثًا فِي الْجَنَائِزِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا . وَجَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْهُ قَالَ: وَلَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَإِنَّمَا يُسْنَدُ الْحَدِيثُ بِرِوَايَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي ابْنِ عُمَرَ يُخَالِفُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ: (وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ) ذَكَرَ صَاحِبُ "الْأَطْرَافِ" أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ فِي الْأَطْعِمَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ، وَعَنْ عَاصِمٍ كِلَاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، كَمَا سُقْنَاهُ أَوَّلًا. فَصْلٌ: فِيهِ مَا تَرْجَمَ لَهُ، وَفِيهِ أَيْضًا تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية