الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 5480 5818 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَيْنِ. [انْظُرْ: 3108 - مُسْلِمٍ: 2080 - فَتْحَ 10 \ 277] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَا: لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَمِيصَةٍ [ - لَهَا أَعْلَامٌ - ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ] ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ". وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا، قَالَ: قُبِضَ رُوحُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَيْنِ. وَقَدْ سَلَفَتْ. وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ. هَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ (أَبِيهِ) قَبْلَ (عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ) وَهُوَ وَهَمٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْجَيَّانِيُّ، وَالْخَمَائِصُ: جَمْعُ خَمِيصَةٍ، أَكْسِيَةٌ مِنْ صُوفٍ سُودٌ مُرَبَّعَةٌ لَهَا أَعْلَامٌ كَانَتْ مِنْ لِبَاسِ السَّلَفِ. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّهَا ثِيَابٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمَةٌ وَهِيَ سُودٌ، وَقَدْ سَلَفَ ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ الْأَنْبِجَانِيَّةِ وَضَبْطُهَا وَاضِحًا فِي الصَّلَاةِ، وَعِبَارَةُ عِيسَى: الْخَمِيصَةُ: كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ لَهَا عَلَمٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَعِبَارَةُ ابْنِ فَارِسٍ: كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ مُعَلَّمٌ. زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: مُرَبَّعٌ. وَقَالَ (الْفَرَّاءُ): لَهُ عَلَمَانِ. قَالَ: وَلِذَلِكَ أَمَرَ الشَّارِعُ أَنْ يُذْهَبَ بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَيَأْتُوهُ بِأَنْبِجَانِيَّةٍ - وَهِيَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ كَثِيرَةُ الصُّوفِ - فَعَلَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا، قَالُوا كُلُّهُمْ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَلَّمَةً فَلَا تُسَمَّى خَمِيصَةً. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ أَكْسِيَةٌ مِنْ صُوفٍ رِقَاقٍ، وَرُبَّمَا كَانَتْ فِيهَا أَعْلَامٌ قَدْ تَكُونُ غِلَاظًا، وَقِيلَ: لَا تُسَمَّى خَمِيصَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً. فَصْلٌ: أَبُو بُرْدَةَ اسْمُهُ (عَامِرُ) بْنُ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ قَاضِي الْكُوفَةِ، عَزَلَهُ الْحَجَّاجُ، وَجَعَلَ أَخَاهُ مَكَانَهُ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرْ عَمْرٌو مَاتَ فِي وِلَايَةِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ عَلَى الْعِرَاقِ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي بُرْدَةَ، وَقَدِ [اتُّفِقَ] عَلَيْهِمَا . فَصْلٌ: أَبُو جَهْمٍ: اسْمُهُ عَامِرٌ، وَقِيلَ: عَبِيدٌ أَخُو أَبِي خَيْثَمَةَ مُؤَرَّقٍ وَبَنِيهِ، كُلُّهُمْ أَسْلَمُوا وَلَهُمْ صُحْبَةٌ. بَنُو حُذَيْفَةَ بُنِ غَانِمِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ عَوِيجٍ أَخِي رَبَاحٍ ابْنَيْ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ بِفَتْحِ عَيْنِ عَبِيدٍ، وَعَوِيجٌ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي قُرَيْشٍ مُعَظَّمًا فِيهِمْ. وَهُوَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَأْخُذُ عَنْهُمْ عِلْمَ النَّسَبِ - كَمَا سَيَأْتِي - وَأَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ دَفَنُوا عُثْمَانَ وَهُمْ حَكِيمٌ وَجُبَيْرٌ وَنِيَارٌ، وَكَانَ فِيهِ وَفِي بَنِيهِ شِدَّةٌ وَعَرَامَةٌ، وَكَانَ مِنَ الْمُعَمِّرِينَ مِنْ قُرَيْشٍ، بَنَى فِي الْكَعْبَةِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ (حِينَ بَنَتْهَا قُرَيْشٌ وَمَرَّةً حِينَ بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: عَمِلْتُ فِيهَا مَرَّتَيْنِ، مَرَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ) بِقُوَّةِ غُلَامٍ، وَمَرَّةً فِي الْإِسْلَامِ بِقُوَّةِ شَيْخٍ. وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ عَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَقُتِلَ بِأَجْنَادِينَ، وَهُوَ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيَّةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَصْغَرُ، وَمُحَمَّدٌ - وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَقُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ صَبْرًا - وَحُمَيْدٌ وَصَخْرٌ وَصُخَيْرٌ وَسُلَيْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَكُلُّهُمْ كَانَتْ فِيهِمْ شَرَاسَةٌ وَعَرَامَةٌ، وَمِنْ أَجْلِهِمْ وَقَعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ بَنِي عَدِيٍّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، هَاجَرَ صَغِيرًا مَعَ أُمِّهِ الشِّفَاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، (وَكَانَ) مِنَ الْفُضَلَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى السُّوقِ، وَجَمَعَ (عَلَيْهِ) وَعَلَى أُبَيٍّ النَّاسَ يُصَلِّيَانِ بِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ قَارِئًا . أَبُو حَثْمَةَ: أَسَلَّمَ وَمَاتَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ. وَابْنُ سُلَيْمَانَ: أَبُو بَكْرٍ مِنْ رُوَاةِ الْعِلْمِ، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ. وَلَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ: زَوْجُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أُمُّ بِنْتِهِ، قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ مَعَ زَوْجِهَا، وَقُتِلَ ابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بِالطَّائِفِ . قَالَ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ فِي قُرَيْشٍ أَرْبَعَةٌ يُتَحَاكَمُ إِلَيْهِمْ وَيُوقَفُ عِنْدَ قَوْلِهِمْ، يَعْنِي فِي النَّسَبِ: عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَهْيَبَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُسَيْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية