الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 528 15 - بَابٌ: مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ 553 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ". [594 - فَتْحَ: 2 \ 31] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ". الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِيمَا سَيَأْتِي. وَبُرَيْدَةُ: هُوَ ابْنُ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيُّ، وَأَبُو الْمَلِيحِ: اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ أُسَامَةَ الْهُذَلِيُّ، تَابِعِيُّ ثِقَةٌ، وَأَبُو قِلَابَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْهُ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَهِمَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي تَصْحِيفِهِ عَنْ يَحْيَى فَقَالَ: عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو. ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ. وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فَقَالَ: الصَّوَابُ أَبُو الْمُلَيْحِ عَنْ بُرَيْدَةَ. ثَانِيهَا: اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى تَرْكِهَا، فَقَالَ الْمُهَلَّبُ: مَعْنَاهُ: مَنْ فَاتَتْهُ فَوَاتَ مُضَيِّعٍ مُتَهَاوِنٍ بِفَضْلِ وَقْتِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهَا فَحَبِطَ عَمَلُهُ فِي الصَّلَاةِ خَاصَّةً. أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّي فِي وَقْتِهَا، وَلَا يَكُونُ لَهُ عَمَلٌ تَرْفَعُهُ الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَرَكَهَا جَاحِدًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ وَحَبِطَ عَمَلُهُ. وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ مَقُولٌ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، فَلَا مَزِيَّةَ إِذًا. قَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مُتَعَمِّدًا أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يُرَاجِعَ لِلَّهِ تَوْبَةً" وَإِسْنَادُهُ لَا يَقْوَى. وَقَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ: هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّغْلِيظِ - إِذْ لَا يُحْبِطُ الْأَعْمَالَ إِلَّا الشِّرْكُ - أَوْ حَبِطَ جَزَاءُ عَمَلِهِ أَيْ: نَقَصَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَزَاءِ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَادَ أَنْ يَحْبِطَ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي "قَبَسِهِ": تَوَقَّفَ عَنْهُ عَمَلُهُ مُدَّةً يَكُونُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُحْبَطِ حَتَّى يَأْتِيَهُ مِنْ فَضْلِهِ مَا يُدْرِكُ بِهِ فَوَاتَ عِلْمِهِ، أَوْ يُحْبَطُ عَمَلُهُ عِنْدَ مُوَازَنَةِ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا جَاءَ الْفَضْلُ أَدْرَكَ الثَّوَابَ. ثَالِثُهَا: فِيهِ الْبُكُورُ بِهَا عَلَى التَّحَرِّي وَالْأَغْلَبِ لَا عَلَى نَفْسِ الْإِحَاطَةِ، وَقَدِ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ تَأْخِيرَ الظُّهْرِ وَتَعْجِيلَ الْعَصْرِ، وَسَيَأْتِي إِيضَاحُ ذَلِكَ فِي بَابِ التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ فِي يَوْمِ غَيْمٍ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية