الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1766 الْأَصْلُ [ 770 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَدَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ أَبُو الْمُهَلَّبِ: هُوَ الْأَزْدِيُّ الْجُرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ عَمُّ أَبِي قِلَابَةَ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَقِيلَ: النَّضْرُ بْنُ عَمْرٍو، وَقِيلَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ. سَمِعَ: عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ . وَرَوَى عَنْهُ: الْحَسَنُ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَعَوْفٌ . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مَعَ زِيَادَاتٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَهُوَ مُدَوَّنٌ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ وَاللَّفْظُ فِي "الْمُسْنَدِ": أَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَأَوْثَقُوهُ وَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَادَاهُ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ . قَالَ: فِيمَا أَخَذْتَنِي قَالَ: أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ مِنْ ثَقِيفٍ"، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ مِنَ الْكُفَّارِ يَجُوزُ أَنْ يُفْدَى، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ رِعَايَةُ التَّسْوِيَةِ فِي عَدَدِ مَنْ يُفْدَى وَيُفْدَى بِهِ، وَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَسَرَهُ مِنْ رِجَالِ الْكُفَّارِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ: أَنْ يَقْتُلَهُ صَبْرًا، كَمَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ. وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ بِتَخْلِيَةِ سَبِيلِهِ، كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ. وَأَنْ يُفَادِيَهُ بِالْمَالِ أَوِ الرِّجَالِ. وَأَنْ يُرِقَّهُ. وَلَيْسَ هَذَا الْخِيَارُ عَلَى التَّشَهِّي وَلَكِنْ يَجْتَهِدُ وَيَأْتِي بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ لَا غَيْرَ. الْأَصْلُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية