الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 98 [ 777 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا الثِّقَةُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ أَوْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِذَا الْتَقَى الْخِتَانُ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَعَلْتُهُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَاغْتَسَلْنَا" . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَنْسُوبُ فِي الْإِسْنَادِ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي "تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ" وَلَا فِي "الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ" لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ. وَخَارِجَةُ: هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَمَّهُ يَزِيدَ بْنَ ثَابِتٍ. وَسَمِعَ مِنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، وَغَيْرُهُمْ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ . وَعَلِيٌّ: هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَعْمَى الْبَصْرِيُّ، وَيُقَالُ: الْمَكِّيُّ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ. سَمِعَ: أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَبَا عُثْمَانَ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَيُوسُفَ بْنَ مِهْرَانَ. وَسَمِعَ مِنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَغَيْرُهُمَا . وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ عَنْ هِشَامٍ. وَحَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَوَاهُ عَنِ [ابْنِ الْمُسَيِّبِ] كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى: شُعْبَةُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مَرْفُوعًا كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ مِنْ بَعْدُ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، فَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ [حُمَيْدِ] بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ وَأَنَا أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ: لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ إِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ قَالَتْ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ وَجَبَ الْغُسْلُ. وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أُبَيٍّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أُبَيٍّ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ مَوْقُوفًا عَلَى سَهْلٍ. وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَنْقُولٌ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بِالشَّكِّ، وَرَوَاهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ بِلَا شَكٍّ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَرْمَلَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ. وَالْإِكْسَالُ: أَنْ يَعْرِضَ لِلْمَجَامِعِ فُتُورٌ وَتَوَقُّفٌ فَلَا يُنْزِلُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْإِقْحَاطُ أَيْضًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: كَسِلَ يَكْسَلُ. وَأَعْظَمَ الشَّيْءَ: عَدَّهُ عَظِيمًا، وَأَرَادَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنَ السُّؤَالِ عَنْهُ كَمَا تَبَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَقَوْلُهُ: "بَيْنَ الشُّعَبِ الْأَرْبَعِ" النَّوَاحِي، وَالْمُرَادُ بَيْنَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، وَبَيْنَ رِجْلَيْهَا وَشَفْرَيْهَا فِي قَوْلِ آخَرِينَ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِالْجِمَاعِ إِلَّا إِذَا أَنْزَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" أَيْ: إِنَّمَا يَجِبُ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ إِذَا وُجِدَ إِنْزَالُ الْمَاءِ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَطَلْحَةٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، لَكِنَّ الْجُمْهُورَ قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ قَدْ نُسِخَ وَتَقَرَّرَ الْأَمْرُ عَلَى تَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِمُجَرَّدِ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ [لَا تَعَلُّقِهِ] بِمُجَرَّدِ الْإِنْزَالِ كَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ أَنْزَلَ أَوْ [لَمْ] يُنْزِلْ وَفِيمَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ تَصْرِيحُ النَّسْخِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرُجُوعُ أُبَيٍّ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِخَبَرٍ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى خِلَافِهِ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَوَّلُ قَوْلِهِ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" عَلَى الِاحْتِلَامِ أَيْ: إِذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ شَيْئًا وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: "يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْهُ" يَشْعُرُ بِنَجَاسَةِ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ. وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ يُسْتَوْفَى فِي الْفِقْهِ وَعَلَى مِثْلِهِ تَنْزِلُ لَفْظَتَا الْمُجَاوَزَةِ وَالْإِلْزَاقِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية