الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 5 [ 806 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: " "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا". . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقِلَالِ هَجَرَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَقَدْ رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدَوِيُّ هَكَذَا سَمَّاهُ وَنَسَبَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَزَادَ سَلِيطُ بْنُ أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ فَقَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْعَدَوِيُّ، وَمِنْهُمْ [مَنْ] قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَرَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فَقَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَقِيلَ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ. سَمِعَ: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ . وَمُوسَى: هُوَ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ [التَّبَّانُ] . رَوَى عَنْ: أَبِيهِ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو الزِّنَادِ . وَأَبُوهُ أَبُو عُثْمَانَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ . وَحَدِيثُ بِضَاعَةَ يُرْوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا: رِوَايَةُ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي "السُّنَنِ" فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. وَالنَّهْيُ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِرِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ بِرِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي "السُّنَنِ" عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ". وَقَوْلُهُ: "يُطْرَحُ فِيهَا الْكِلَابُ وَالْمَحِيضُ" وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ "الْحَيْضُ" وَفِي بَعْضِهَا "الْمَحَائِضُ" وَفُسِّرَتْ بِخِرَقِ الْحَيْضِ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَادُونَ إِلْقَاءَهَا فِيهَا، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يُنَزِّهُونَ مِيَاهَهُمْ وَيَصُونُونَهَا عَنِ الْقَاذُورَاتِ، وَلَكِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِئْرُ فِي الْحُدُودِ مِنَ الْأَرْضِ وَكَانَتِ السُّيُولُ تَكْسَحُ هَذِهِ الْأَقْذَارَ مِنَ الطُّرُقِ وَالْأَقْبِيَةِ وَتَحْمِلُهَا فَتُلْقِيهَا فِيهَا، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْرَحُونَهَا فِيهَا. وَقَوْلُهُ: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرَادَ مِثْلَ الْمَاءِ الْمَسُولِ عَنْهُ وَكَانَتْ بِئْرُ بِضَاعَةَ وَاسِعَةً كَثِيرَةَ الْمَاءِ، وَكَانَ مَا يُطْرَحُ فِيهَا مِنَ الْأَنْجَاسِ لَا يُغَيِّرُ مَاءَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ قَيِّمَ بِئْرِ بِضَاعَةَ عَنْ عُمْقِهَا؟ فَقُلْتُ: أَكْثَرُ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِيهَا؟ قَالَ: إِلَى الْعَانَةِ. قُلْتُ: فَإِذَا نَقَصَ؟ قَالَ: دُونَ الْعَوْرَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَقَدَّرْتُ بِئْرَ بِضَاعَةَ بِرِدَائِي مَدَدْتُهُ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَرَعْتُهُ فَإِذَا عَرْضُهَا سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَسَأَلْتُ الَّذِي فَتَحَ لِي بَابَ الْبُسْتَانِ وَأَدْخَلَنِي هَلْ غُيِّرَ بِنَاؤُهَا عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ نَجُسَ بِالِانْقِلَابِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا نَجِسَ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ، وَعَلَيْهِ نَزَلَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثَ وُلُوغِ الْكَلْبِ; لِأَنَّ الْأَوَانِيَ [الَّتِي] يُشْرَبُ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهَا وَيُجْلَبُ مِنْهَا وَيُحْلَبُ فِيهَا صِغَارٌ غَالِبًا، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُنَجِّسْ; لِحَدِيثِ بِئْرِ بِضَاعَةَ. وَقَوْلُهُ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ" قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْقَلِيلَ الَّذِي حَمَلَ النَّجَاسَةَ فَسَبَبُ النَّهْيِ أَنَّ فِيهِ نَجَاسَةً وَتَفْوِيتَ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ كُلَّ مَاءٍ دَائِمٍ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَلَى الِاخْتِيَارِ; لِأَنَّ مَنْ رَأَى الْبَوْلَ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ عَافَ الشُّرْبَ مِنْهُ وَالْوُضُوءَ بِهِ، وَهَذَا كَالنَّهْيِ عَنِ التَّغَوُّطِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ; لِأَنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْجَارِي غَيْرُ حُكْمِ الرَّاكِدِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الرَّاكِدَ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْجَارِي إِذَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ خَلَفَهُ الطَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَحْمِلِ النَّجَاسَةَ وَخَالَطَهُ وَغَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ سَتَهْلَكُ فِيهِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي قَبُولِ النَّجَاسَةِ وَدَفْعِهَا حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَوَّلِ الْمُسْنَدِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَوَاهُ هَا هُنَا عَنْ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَمْ يَحْضُرْهُ، وَبَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِسْنَادَ هُوَ مَا رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَقِيلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا وَلَا بَأْسًا. قَالَ: فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ: قِلَالُ هَجَرَ؟ قَالَ: قِلَالُ هَجَرَ. وَيُرْوَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: فَرَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَأَظُنُّ كُلَّ قُلَّةٍ تَأْخُذُ قِرْبَتَيْنِ. وَمُحَمَّدٌ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْحَافِظِ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَيَحْيَى بْنِ عَقِيلٍ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ "رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَالْقُلَّةُ تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا". وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ الشَّيْءَ عَلَى النِّصْفِ احْتِيَاطًا وَجَعَلَ الْقُلَّتَيْنِ خَمْسَ قِرَبٍ، وَقَالَ: قِرَبُ الْحِجَازِ كِبَارٌ لِعِزَّةِ الْمَاءِ عِنْدَهُمْ . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الْقِلَالَ الْخَوَابِي الْعِظَامُ . وَعَنْ هُشَيْمٍ تَفْسِيرُ الْقُلَّتَيْنِ بِالْجَرَّتَيْنِ مِنَ الْجِرَارِ الْكِبَارِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية