الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 188 [ 894 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي مِرْطٍ بَعْضُهُ عَلَيَّ وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ وَأَنَا حَائِضٌ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَبْدُ اللَّهِ: هُوَ ابْنُ شَدَّادِ ابْنِ الْهَادِّ اللَّيْثِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ. وَرَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانَ، وَالْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ. يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي عِمَامَةٍ وَقَمِيصٍ وَرِدَاءٍ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ثَوْبَيْنِ فَالْأَوْلَى قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ أَوْ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ، وَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي خِمَارٍ وَدِرْعٍ وَإِزَارٍ، فَإِنْ كَانَ الدِّرْعُ سَابِغًا أَغْنَى عَنِ [الْإِزَارِ] وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَفِي "الصِّحَاحِ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ; أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[عَنِ الصَّلَاةِ] فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَقَالَ: "أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟" . وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي إِزَارٍ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى [الْمِشْجَبِ] . فَقَالَ لَهُ [قَائِلٌ] أَتُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِيَ أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ إِنْ كَانَ مَخِيطًا كَالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ كَانَ يُلْبَسُ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا الْتَحَفَ بِهِ وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا يَفْعَلُ الْقِصَارُ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا عَقَدَهُ فَوْقَ سُرَّتِهِ، رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي "الصَّحِيحِ" أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتَ وَعَلَيْكَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا ..." . فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشُدَّ طَرَفَيْهِ عَلَى حَقْوَيْهِ وَلَكِنْ يَأْتَزِرُ بِهِ وَيَرْفَعُ طَرَفَيْهِ وَيُخَالِفُ بَيْنَهُمَا وَيَشُدُّهُمَا عَلَى عَاتِقَيْهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ جَمِيعًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَشُدَّهُ فِي وَسَطِهِ وَلَا يَجْعَلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا; لِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ فَإِنَّ بَعْضَ مِرْطِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا يَسْتُرُهَا مُضْطَجِعَةً، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَاقِيَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلِائْتِزَارِ بِهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية