الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1319 الْأَصْلُ [ 1272 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ قَالَ: أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِ زَوْجِهَا فَإِذَا بَذَتْ فَقَدْ حَلَّ إِخْرَاجُهَا. شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الرَّجْعِيَّةَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى، وَفِي الْبَائِنَةِ ثَلَاثُ مَذَاهِبَ: فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدَّتْ عَنْهُ . وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا كَالرَّجْعِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَسُفْيَانُ وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ آخَرُونَ: لَهَا السُّكْنَى بِكُلِّ حَالٍ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَيُحْكَى هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ . وَقَالَ تَعَالَى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . وَتَكَلَّمُوا فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانِ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الِانْتِقَالِ. وَالثَّانِي: عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ فَاطِمَةَ إِنَّمَا نُقِلَتْ لِطُولِ لِسَانِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا. وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفَاحِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ عَلَى بَذَاءَةِ اللِّسَانِ، وَيُقَالُ: بَذُأَ يَبْذَؤُ: إِذَا فَحَشَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفْسِيرُ الْفَاحِشَةِ بِالزِّنَا. وَقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ تَخْرُجُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا، وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ [عَلَى] فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَيْثُ أَطْلَقَتْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَذْكُرَ السَّبَبَ الَّذِي نُقِلَتْ بِهِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية