الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1320 الْأَصْلُ [ 1293 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ; أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَسَخِطَتْ. فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا لَكَ عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ. . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ أَبُو عَمْرٍو: هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ زَوْجُ فَاطِمَةَ، قِيلَ: اسْمُهُ أَحْمَدُ، وَقِيلَ: عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ: رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَنَاشِرَةُ بْنُ سُمَيٍّ، وَزَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ . وَالْحَدِيثُ مُدَوَّنٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَتَمَامُ الْحَدِيثِ بَعْدَ قَوْلِهِ: "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ": وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: "تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي فَاعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ; فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي". قَالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي ... إِلَى آخِرِهِ. وَهَذِهِ الْبَقِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ: "فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي" قَدْ مَرَّ فِي الْكِتَابِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ هَا هُنَا. وَقَوْلُهُ: "طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ" أَيْ: طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَيُقَالُ: أَنَّهُ كَانَ قَدْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَكَانَ الْوَكِيلُ مُتَطَوِّعًا بِمَا بَعَثَ إِلَيْهَا، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ . وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا عَمْرٍو طَلَّقَ فَاطِمَةَ ثَلَاثًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ . وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الثَّلَاثِ لَيْسَ بِمُحَرِّمٍ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية