الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1172 الْأَصْلُ [ 1298 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي ابْنَةِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "فَاعِلٌ مَاذَا قَالَتْ تَنْكِحُهَا [قَالَ] أُخْتُكِ؟" قَالَتْ: "نَعَمْ [قَالَ: أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكَ؟" قَالَتْ : نَعَمْ]. لَسْتُ [بِمُخْلِيَةٍ] لَكَ وَأَحَبُّ مَنْ شَرَكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، قَالَ: "فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي". فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ؟ قَالَ: " "بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ؟" ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَوَاللَّهِ "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تُعْرَضُ عَلَيَّ بَنَاتُكُنَّ وَلَا أَخَوَاتُكُنَّ" . . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ أُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَتَنَصَّرَ وَهَلَكَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَنَكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ. سَمِعَتِ: النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَزَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ. وَرَوَى عَنْهَا: عَنْبَسَةُ أَخُوهَا، وَحَبِيبَةُ ابْنَتُهَا، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ. وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُقَالُ: أَنَّ أَبَا لَهَبٍ رُؤُيَ فِي الْمَنَامِ بِشَرِّ حِيبَةٍ، أَيْ: بِشَرِّ حَالٍ، وَالْحِيبَةُ: الْهَمُّ وَالْحَاجَةُ، فَقَالَ: لَمْ أَلْقَ خَيْرًا غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعِتَاقِي ثُوَيْبَةَ. قِيلَ: أَشَارَ بِقَوْلِهِ: "فِي هَذِهِ" إِلَى [...]، الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ . وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهَا. وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، بِرِوَايَتِهِمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَبِطُرُقٍ أُخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ. وَقَوْلُهَا: "لَسْتُ بِمُخْلِيَةٍ لَكَ" أَيْ: مُنْفَرِدَةٍ، وَيُقَالُ: أَخْلَى وَخَلَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَأُخْتُ أُمِّ حَبِيبَةَ يُقَالُ: اسْمُهَا عَزَّةُ، وَبِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ اسْمُهَا دُرَّةُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذَكَرَ اسْمَهَا. وَقَوْلُهُ: "أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا" يُرِيدُ أَبَا سَلَمَةَ، وَصَحَّفَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَقَالَ: "أَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا" وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَا بِنْتَ أَخِيهِ، وَقَدْ قَالَ: "إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي". وَقَوْلُهُ: "لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي" أَيِ: اجْتَمَعَ فِيهَا سَبَبَا تَحْرِيمٍ: كَوْنُهَا رَبِيبَةً، وَكَوْنُهَا بِنْتَ أَخٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ. وَاحْتُجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الرِّضَاعِ تَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الْفَحْلِ; فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثْبَتَ عُمُومَةَ الرِّضَاعِ، لَكِنَّهُ لَمَّا أَرْضَعَتْ ثُوَيْبَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا سَلَمَةَ كَانَا أَخَوَيْنِ مِنَ الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى أُخُوَّةِ الْأُمِّ مِنَ الرِّضَاعِ عُمُومَةُ الْأُمِّ وَذَلِكَ كَافٍ فِي التَّحْرِيمِ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِمَا يَجِيءُ فِي الْكَلَامِ مِنَ الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى لِلتَّوْكِيدِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية