الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1681 الْأَصْلُ [ 1325 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ [عُمَيْرٍ ] عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " "لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ أَوْ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ" . . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعٌ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ أَبُو يَحْيَى. سَمِعَ: أَبَاهُ. وَرَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ بِالْبَصْرَةِ . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَمَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، بِرِوَايَتِهِمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ. وَقَوْلُهُ: "لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ أَوْ لَا يَقْضِي الْقَاضِي" شَكٌّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فِي اللَّفْظِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: "لَا يَقْضِي الْقَاضِي" وَلَمْ يَشُكَّ. قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَعْقُولٌ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَتَغَيَّرُ فِيهَا عَقْلُهُ وَخُلُقُهُ، وَأَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِالْغَضَبِ الْمَرَضُ وَالْحُزْنُ وَالْفَرَحُ وَالْجُوعُ وَالنُّعَاسُ وَالْمَلَالُ، وَسَائِرُ مَا يُغَيِّرُ الْخُلُقَ وَالطَّبْعَ، وَلَكِنْ يَتَوَقَّفُ وَيَتَأَنَّى حَتَّى يَثُوبَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ -وَكَانَ قَاضِيًا- أَنَّهُ رُؤِيَ يَأْكُلُ خُبْزًا بِجُبْنٍ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ، فَقَالَ: آخُذُ حُكْمِي. قَالَ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ الطَّعَامَ يُسْكِنُ حَرَّ الطَّبِيعَةِ، وَالْجُوعُ يُحَرِّكُ حَرَّهَا وَتَتُوقُ النَّفْسُ إِلَى الْمَأْكَلِ فَتَشْغَلُ عَنِ الْحُكْمِ. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يُمْكِنُ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النَّهْيِ وَأَنْ يُقْرَأَ عَلَى الْخَبَرِ، ثُمَّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ النَّهْيُ أَيْضًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية