الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 1328 [ 1434 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ، أَبَنَا الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ الْجَزَرِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ. مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ . وَأَبُوهُ مَيْمُونٌ: أَبُو أَيُّوبَ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْجَزِيرَةِ. سَمِعَ: ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَأُمَّ الدَّرْدَاءِ. رَوَى عَنْهُ: الْأَعْمَشُ. وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، [وَقِيلَ] سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: هُوَ الْأُمَوِيُّ الْقُرَشِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمُعَاوِيَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: أَشْرَسُ بْنُ [عُبَيْدٍ] ، وَالزُّهْرِيُّ، وَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِي أَيُّوبَ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ كَأَنَّهُ الثَّقَفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. وَعَبْدُ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فِي الْأَثَرِ آخِرًا: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْأُمَوِيُّ . وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِمُ الشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَلَى أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى كَالرَّجْعِيَّةِ، وَعَلَى الْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا لِضَرُورَةِ هَدْمٍ أَوْ حَرِيقٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ لِشُغْلٍ لَمْ يَجُزْ إِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً، وَإِنْ كَانَتْ [مَبْتُوتَةً] لَجَازَ الْخُرُوجُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: طُلِّقَتْ خَالَتِي ثَلَاثًا فَخَرَجَتْ تَجِدُّ نَخْلًا لَهَا فَلَقِيَهَا رَجُلٌ فَنَهَاهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: "اُخْرُجِي فَجُدِّيَ نَخْلَكِ لَعَلَّكِ تَصَدَّقِي [مِنْهُ] أَوْ تَفْعَلِينَ خَيْرًا ". وَالْجِدَادُ يَقَعُ فِي النَّهَارِ غَالِبًا. وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "لَا يَصْلُحُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَبِيتَ فِيهِ" إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ وَلَكِنْ لَا تَبِيتُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَخْرُجُ الْمَبْتُوتَةُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا كَالرَّجْعِيَّةِ. وَقَوْلُهُ: "إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ " مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى وُجُوبُ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ عَنِ الْوَفَاةِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ كَمَا سَبَقَ . وَقَوْلُ عَائِشَةَ "اتَّقِي اللَّهَ يَا فَاطِمَةُ" تُرِيدُ فِي قَوْلِهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْهَا أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَاعْتَدَّتْ عِنْدَهُ . فَعَابَتْ عَائِشَةُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَذْكُرَ السَّبَبَ الَّذِي بِهِ رَخَّصَ لَهَا فِي الِانْتِقَالِ عَنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَتُطْلِقُ اللَّفْظَ فَإِنَّهُ يُوهِمُ السَّامِعَ أَنَّ لَهَا أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ. وَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ قَدْ مَرَّ صَدْرُهُ فِي الْكِتَابِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَوْلُهُ: "فَذَكَرَ الْحَدِيثَ "إِحَالَةٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي "الصَّحِيحِ" عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَدْخُلُونَ عَلَى الْعَجَائِزِ، وَأَشَارَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَنَّ تَرْكَهَا الِاعْتِدَادَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لِاسْتِطَالَتِهَا عَلَى أَحْمَائِهَا. وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُهُ: "إِنَّهَا فَتَنَتِ النَّاسَ" يُوَافِقُ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي إِنْكَارِهَا عَلَى فَاطِمَةَ حَيْثُ سَكَتَتْ عَنْ سَبَبِ تَجْوِيزِ التَّحَوُّلِ، وَفِي أَنَّ سَبَبَ التَّحَوُّلِ كَانَتْ بَذَاءَةُ لِسَانِهَا. وَذَرَابَةُ اللِّسَانِ: حِدَّتُهُ، يُقَالُ: ذَرِبَ لِسَانُهُ ذَرَبًا وَذَرَابَةً. وَالْأَحْمَاءُ: أَقَارِبُ الزَّوْجِ. وَحَدِيثُ [يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ] عَنِ الْقَاسِمِ وَسُلَيْمَانَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. وَقَوْلُهُ: "فَانْتَقَلَهَا" أَيْ نَقَلَهَا، وَقَدْ يَجِيءُ انْتَقَلَ بِمَعْنَى نَقَلَ. وَقَوْلُ عَائِشَةَ: "لَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ مِنْ شَأْنِ فَاطِمَةَ " تُرِيدُ أَنَّ خُرُوجَهَا كَانَ بِسَبَبِ بَذَاءَةِ اللِّسَانِ وَسُوءِ الْخُلُقِ، وَأَجَابَ مَرْوَانُ أَنَّ هَذَا السَّبَبَ حَاصِلٌ فِي الْوَاقِعَةِ، وَأَرَادَ بِالشَّرِّ: سُوءَ الْخُلُقِ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْإِيذَاءِ. وَقَوْلُهُ: "إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الشَّرُّ " كَأَنَّهُ يُرِيدُ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ اعْتِبَارُ الشَّرِّ، وَفِي "الصَّحِيحِ" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتُ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِحَسْبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ حَكَى الْأَئِمَّةُ خِلَافًا فِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ، فَمِنْ قَائِلٍ: إِنَّ الْعُذْرَ اسْتِطَالَتُهَا وَبَذَاءُ لِسَانِهَا، وَمِنْ قَائِلٍ: إِنَّ الْعُذْرَ كَوْنُ الْمَوْضِعَ مُخَوِّفًا، وَكَأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمَعْنَيَانِ فِي الْوَاقِعَةِ فَأَحَالَ بَعْضُهُمُ الرُّخْصَةَ عَلَى هَذَا وَآخَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ عُذْرٌ مُسْتَقِلٌّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية